الثلاثاء، 8 مارس، 2011

عجبا لأمركم !!




( يا ماخض الماء عدمت الزبد )

حكمة عربية قديمة






أن يخرج ( المجتمع العُماني )  عن صمته هذا شيء رائع ، وخاصة أن هذا المجتمع دائما ما كان يعرف الثورة عبر أتباع قائد يتم انتخابه ، ليقود هو المسيرة والناس معه بالروح والمال ليُفني الظلم في أرض عُمان الطيبة . طبعا بحكم أن الظالم عادة ما يستخدم السلاح ـ سواء كان ملك ظالم أو استعمار جائر ـ فكان المجتمع وقائده المنتخب يحمل السلاح أيضا ، وفي النهاية يقضي على الظلم فما قامت عُمان مشمرة لدرء الظلم إلا ونفضته عنها لتعود لوداعتها و سكونها ثانيةً .

هي أول خروج ـ غير مسلح ـ  لرافضي الظلم والفساد الإداري في عُمان شهدناه في مسقط ، و صحار ، و صور ، و صلالة ،  والبريمي ، وغيره من المناطق ، ووجدنا ردت فعل جميلة من السلطان ( قابوس )  ، أول سلطان من ( آل بو سعيد ) تتوحد عُمان تحت لوائه وأول سلطان من آل بو سعيد يكاد يتفق عليه العُمانيون ، لكنه في سنواته الأخيرة سلَّمَ ( الخيط و المخيط ) ـ كما يقال ـ  لوزرائه و أعونه ، والذين صار كل واحد منهم أشد ثراءً من الأخر وأكثر فلسفة في تقديم الحلول للفقراء من أهل عُمان ، و ليس أخر من قدم لنا الحل الفريد للغلاء هو رئيس ( غرفة تجارة وصناعة عُمان ) سعادة ( خليل بن عبدالله الخنجي ) ذلك الثري حتى البشم ، حيث ينصح سعادته الشعب العُماني بـ ( استخدام ملعقة سكر واحدة في الشاي بدل اثنتين ) وذلك في لقاء متلفز له في شهر رمضان قبل الماضي ، نصيحة ثمينة حقا تشبه كلمات ( ماري أنطوانيت )  ملكة فرنسا التي قالت للشعب الذي خرج يطالب بالخبز قالت : ( فليأكل البسكويت ) . يحق لك يا سعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان .

وبعيدا عن ( الخَنجي ) ، أجد أن الإعلام العُماني أذى آذننا وهو يقول ( منَّا ) و ( تفضل ) و ( تكرم ) ، غريبة ! أليس هذا وطننا ؟!

أليست الثروات هي ملك للشعب ؟!

أليس السلطان و الوزراء وأعضاء الحكومة هم خدام للشعب ومصالحه ؟!

أليس ذلك واجب السلطان ، وحق للشعب ؟!

ما نعرفه في المن والتفضل والتكرم حين تكون من لدن المُعِطي للمُعَطى ، وليس من جيب المعُطَى يتفضل به المُعِطي . من أرد أن يمن ويتفضل فليعطي من جيبه لا من جيب غيره .

وإلى المحتجين المعتصمين . نعم نريد الإصلاح ، لكن أتسأل أولئك الذين يطالبون بـ ( دستور تعاقدي ) متجاهلين تماما التكوين المجتمعي لعُمان ، وحقيقة غياب الوعي السياسي الشعبي العام فيها ،

عن أي دستور تتحدثون ؟

و باسم من تطالبون به ؟

أنتم حتى لم تقبلوا يوما النقاش الحقيقي البنَّاء عنه ؟ فكيف سأقبل بشخص لا يقبل النقاش العادي ؟ كيف سيقبل انتقادي لسياساته غدا ؟!

هل شرحتم لعامة الناس ما تعنونه بالدستور التعاقدي ؟

هل أقمتم دراسات علمية توضح الكيفية و الماهي التي سيكون عليها ، و الآلية للعمل به ؟

أشخاص معدودين يثيرون زوبعة لا تعدوا حجم قُطر فنجان ، ليقدموا مطلبا ليس بالهين ، ويقدمونه باسم الشعب ، شعب لم يخولهم ، شعب لا ناقة له في معمعتهم تلك ولا جمل .

أولئك الأشخاص لا يرقون لمستوى مفكرين سياسيين ولا حتى اقتصاديين ولا اجتماعيين ، فعلى أي أساس قُدم طرحهم ، كيف أثق في أناس لا يملكون أيديولوجيات واضحة ، ولا أهداف ولا استراتيجيات . ولسوا أصحاب فكر حقيقي ؟ ، حتى انتقاداتهم للحكومة جاءت من باب ( مشاكل خاصة ) بهم وليس دعما للوطن ولا من الوطنية الخالصة ( ولا أقصد هنا الانتقاص من أخلاصهم للوطن ) ، ما أعنيه أن الذي حركهم هو ليس فكرهم المتوقد ولا حب الوطن والحزن على وضعه بل ( قضايا شخصية ) و هم معروفين بالاسم ، فكيف لي أن أسلم لأشخاص هذه هي كيفيتهم ؟ .

لا تتحدث عن نفسك بعلمك بنفسك ، فأنا لا أعرفك ، قدم لي أعمالك وفكرك حتى استطيع أن أخوض معك ولو نقاش عادي بسيط  و أنا مطمئن ، ناهيك عن أن أسلمك قدري كمواطن .

السياسة ( مثل النار )  أن لم تحسن توجيهها تدمر ، ولا تكتفي بتدمير نفسها بل تدمر كل ما تطوله .

شخصيا لا أؤمن لا بدستور تعاقدي ولا بملكية دستورية ، وأعارض ما يحدث من فساد وسوء إدارة لموارد الدولة وظلم للناس على كافة الأصعدة . ولست من عبدة السلطان ، أن ما أطالب به كمواطن هو العادلة الاجتماعية والتنمية الحقيقية التي تستهدف الإنسان ، وحق المواطنة الكامل .

وإلى الذي يتباكون على بعض الأسماء التي تم إزاحتها من مناصب حسبناها لم تخلق لغيرهم ، على ماذا تبكي ؟

على رجل فاسد ( ولن أتطرق لحياته الشخصية فذلك شأنه ) عن شخص حوَّلَ موارد الدولة و المال العام ليصبح سلطانا مع السلطان بأن أنفق من ميزانية الدولة على رفاهه الخاص  حتى ظننا أنه هو السلطان الحقيقي لعُمان وليس قابوس ، ومن فرط هذا  سرى بين الناس أنه هو من سيرث عرش السلطان بعد رحيله لأن العائلة المالكة لن تتفق .

رجل وجه أموال الدولة ومناصبها لخدمة أبناء قبيلته الواسعة الانتشار ، حتى المجالس العامة ( السبلة ) لقبيلته في مناطق تواجدها تظنها قصرا لا مجرد ( سبلة ) ، ناهيك عن المناصب الرفيعة في مناصب حساسة حتى يكاد يظن المرء أن الرجل يُعدُّ لانقلاب ، وليس مجرد محسوبية وفساد إداري ، فأي طيبة بعد هذا تأتي لتتحدث عنها لهذا الشخص ، ماذا تفيدني طيبته ؟! وأنا مواطن مسلوب الحقوق وهذا الرجل يوزع المال العام لقبيلته وأهله وأتباعه وأصدقائه ومثلها المناصب والعطايا وحفلات الآُنس .

أخيرا ..

من يدعي الديمقراطية عليه أن يكون نفسه ديمقراطي ، لا تطلب أمرا أنت تفتقده ، ففاقد الشيء لا يحق له أن يعطيه أبدا .

ولا تتحدث بلسان من  لم يخولك ، فأنت لا تملك الحق أن تستغل خروج الناس للمطالبة بحقوق عامة لتطلب حقا ليس وراءه سوى حب الشهرة والظهور وحب السلطة .

وتعود أخي أن لا تكون مجرد ببغاء تردد ما تسمع ، فيقال لها : ديمقراطية . قالت : ديمقراطية . لاهي تعي ما تقول ولا تفهم مغزاه .



ليست هناك تعليقات: