الخميس، 16 يناير، 2014

استخدام الدارجة في التعليم



لسانُ المرءِ يُنبيءُ عن حِجَاهُ
وعَيُّ المرءِ يَسْتُرُهُ السُّكُوتُ
القاضي الفاضل







هناك  من يقدم دعوة ـ  في بعض الدول العربية ـ  على هيئة ( مقترح ) لاستخدام اللهجة  ( الدارجة )  في التعليم ، و رغم أن مقدمو هذا ( المقترح )  يدَّعون أن الفكرة هي وسيلة للتخلص من الأمية ، وأنها فقط ستكون محصورة على مرحلة تعليمية محدودة لأجل إنتاج طبقة من العمال البسطاء القادرين على القراءة و الكتابة ، و غيرها من الإدعاءات ، إلا أن هذا الكلام مرفوض جملةً  و تفصيلاً .

لا أعرف الخلفية الشخصية لمقدم هذا المقترح ، ولا أرغب حقيقة الخوض فيها ، لكن مثل هذه المقترحات ـ رغم ما قدمه من مبررات لتمرير مقترحه ـ  لا تخرج إلا من أحد عقلين :

·       عقل متعصب .
·        أو عقل محدود  الفكر  ضيق  الأفق .

الإبداع ليس مرتبط بلغة دون أخرى ، ولا بلهجة دون أخرى ، لكن ( الفصحى ) هي لغة ( راقية ) جدا ، و كل أمة تهتم بالتعليم و تهتم بتطويره هي أمة ترغب في ( الرقي بأبنائها ) ، و ليس الهبوط بهم . نحن هنا لا نحتقر أي لهجة ، لكن في كل أمة تكون هناك ( لغة علم وثقافة )  وهناك ( لغة عامة و دهماء ) ، وهذه الأخيرة هي ما نصطلح على تسميتها بـ ( الدارجة أو العاميّة ) . فهل يتساوى النور و الديجور ؟

صاحب المقترح يقول أنه يرغب ـ عبر مقترحه هذا ـ بمحو الأمية ، فأين المنطق في كلامه هذا ؟

فأنت أن استخدمت الدارجة أو الفصحى فسوف تضطر في كلا الحالتين أن تعلم هذا الطالب أساسيات الكتابة و القراءة . معناه سوف تضطره لتعلم الحروف ، حسنا ، الآن أخبرني هل الحروف التي سوف تستخدمها في تعليمك له للدارجة تختلف عن الحروف التي تستخدمها في تعليمك له في الفصحى ؟  قطعا ( لا ) .

أن كنت تظن أن الدارجة أسهل في التعليم من حيث القواعد اللغوية و النحوية ، فأنت تتحدث أنك تريد فقط  ( محو الأمية ) ليتم استخدام هذه الفئة في مهن بسيطة جدا ، و ليس لتقوم بتخريج أطباء و مهندسين و علماء وغيره . إذا معنى هذا أنه لا توجد أبدا إشكالية فيما لو علمتهم ( الفصحى ) ، ومحوت أميتهم بها . لأنك كل ما ستقوم به هو تعليمهم القراءة و الكتابة  دون الحاجة  للخوض في القواعد اللغوية  ، و البلاغية  ، و النحوية  ، و الأدبية  و غيرها .


أما مسألة أننا سنقوم بتعليمهم بـ ( الدارجة ) ثم من أراد منهم مواصلة دراسته فإنه ينتقل للتعلم بالفصحى ، فهذا كلام به ( مغالطة ) واقعية :

1.    أن التعلم بالدارجة في المرحلة الأولى  سيؤدي لصعوبة فيما بعد عند تعلم الفصحى ، لأن الأمر سيختلط على كثير من الأفراد المتعلمين .

2.   أنكَ  أن  واصلت معهم  التعليم بالدارجة معناه أنكَ تبترهم عن امتدادهم القومي و تجعلهم يغرقون في ذاتهم و يتقوقعون أكثر .

3.   بل و ستبترهم من انتماءهم الديني و سيؤول الحال عندنا كما آل عند اليهود  و المسيحيين الذين أصبح الكثير الغالب فيهم لا يجيد قراءة كتبه المقدسة بلغتها الأم ، فالعاقل يعلم ماذا تفعل الترجمة بأي نص أن أنت حولته من لغة إلى لغة أو من لهجة إلى لهجة ، و أنت تعلم أنما أعجاز القرآن في لغته بامتياز . و ليس فقط على مستوى قراءة القرآن بل وحتى الكتب المكتوبة  بالفصحى أكانت قديمة أم حديثة .


مشكلة كبيرة  حقا حين يكون المسئول عن التعليم هو ( إنسان سطحي )  و ذا عقل ضعيف  ،  لأنه سوف يقيس الجميع بنفس مستواه . في الواقع أن المناهج الدراسية جدا سطحية ، وخاصة مناهج اللغة العربية ، ودائما العذر ( أننا لا نريد التصعب على الطلاب ) ، أو  ( أن الطلاب لن يستطيعوا فهمه ) . هذا يدل على مستوى المسئولين عن هذه المناهج  و مدى سطحية عقولهم و ضعفها :

1.   فأي علم  سهل ؟!  فأنتم تدرسون للطلاب الرياضيات و الفيزياء فهل هذه مواد سهلة ، مهما حاولت تبسيطها ؟!  إذن هل اللغة العربية ستكون أصعب من الفيزياء ؟!. أن دور التعليم و قطبيه الأساسيين ( المعلم و المُتعلم ) هو التفوق على صعوبة العلم لبلوغ الهدف المنشود منه ، وهو السمو بالعقل .

2.   أنظر الفرق بين المدارس التي يديرها بعض ( شيوخ الدين ) و أهل العلم  أيام العطلة الصيفية ، و التي تستخدم أسلوب ( التعليم التقليدي ) المتوارث منذ عقود ،  و التي تهتم باللغة العربية و العلوم الدينية ، فعلى الرغم من أن فترة التعليم فيها قصيرة جدا مقارنة بالمدارس العصرية إلا أن المحصلة التي يخرج بها الطلاب هي اكبر بكثير من تلك التي يجنيها حتى أفضل الطلاب عقولا في المدارس العصرية . لماذا ؟  لأنها تستخدم أسلوب يؤمن بالعقول العظيمة ، و  رفع شأن البسيطة ، و ليس أنزال العقول العظيمة إلى مستوى البسيطة .

3.  سياسة المناهج التي تراعي و تخدم أصحاب المستويات الدُنيا و التي تؤدي إلى إنزال أصحاب المستويات العليا إلى مستوى الدنيا لا تنتج إلا مجتمع ( بليد ) ، ليس فيه  تقدم  و لا أنتاج ، اللغة ليست فقط مجرد فلسفة و أدب ، بل هي ( هوية ) و هي ( أداة ) أنتاج  و عطاء ، و المستوى اللغوي لأي أمة يعتبر مقياس (حضاري ) لها .


استغرب ممن لا يجد حرجا من حضور ( لغة أجنبية ) ـ كالفرنسية و الإنجليزية و الأسبانية و غيرها ـ  بكل تلك القوة في حياته ولا يراها مسألة تدل على التبعية و الضعف ،  بينما يجد حرجا اتجاه ( الفصحى ) ولا يراها امتداد له رغم أنها  لغة له معها نسبا قويا بل هي ذاته  ، و هويتهُ  ، و تاريخهُ . بل  و استغرب من يدَّعي أنه يريد أصلاح التعليم فيهتم بالشكليات بدلا الاهتمام  بالعمق . ما نحتاجه حقا :

·   بيئة مدرسية تمنح قابلية للطلاب على الإقبال على التعليم ، وهنا لا أعني المباني الفاخرة و الأثاث الفاخر ، بل المباني التي تحترم قيمة الإنسان ، من حيث اتساع الفصول وعدم الازدحام فيها ، ومن حيث توفر الأثاث لكل طالب من الطلاب ، فهذا يساعد الطالب على العمل بأريحية ، ويشعره أنه مهم و ليس عبأ على أحد ، في بعض الدول العربية لا يجد الطلاب مقاعد و لا طاولات للجلوس عليها مما يضطرهم الجلوس على الأرض أو الازدحام على الكراسي المتوفرة .
·   نحتاج مناهج تبني العقول وتسمو بها ، وليس مناهج تزيد العقول تبلدا ، ونحتاج توفر الكتب لجميع الطلاب ، ففي بعض الدول العربية لا يجد الطلاب كتب أو لا يتمكنون من شراءها لضعف أحوالهم المادية .
·   نحتاج كادر تعليمي يؤمن بالمهنية و الأمانة في بناء العقول ، و الإخلاص في ذلك . كذلك نحتاج توفير لذلك الكادر ،  في بعض الدول العربية حتى الكادر هذا غير موجود ، اللهم نجد أحيانا بعض الأفراد يقومون بالتطوع  لتعليم هؤلاء الطلاب ، الأمر الذي يعني عدم التزامهم معهم بشكل نظامي لأن هؤلاء الأفراد عادة مرتبطون بوظائف أخرى .
·   نحتاج مراعاة مدة مكوث الطلاب في المدرسة خلال اليوم الدراسي و مدته ، لأن الإطالة غير المعقولة تجعل الطالب و المعلم يشعران بالتعب و الملل ، فمهنة التعليم مهنة جدا منهكة جسديا وذهنيا . حين تتحدث للمسئولين عن هذا فإنهم يبررون أن الغرب لديه هذا الأمر ، لكن كلمني بالمنطق ، هل أنت في باقي الأمور التي تخص التعليم  تفعل كما يفعل الغرب ، فأي إجابات سطحية هذه التي تعطيني إياها وأي منطق هذا ؟؟! . كذلك أن بقاء الطالب أغلب يومه في البيئة المدرسية ـ و التي يقضي فيها أغلب أيام الأسبوع ـ  مقارنة بما يقضيه في البيت أو البيئة الخارجية تتسبب في حدوث فجوة ثقافية و قيمية  بين ذلك الجيل الذي مازال في مقاعد الدراسة وبين بيئته وعاداتها وقيمها ، فينشأ مشوه القيم و العادات ، فيتلقف من هنا وهناك بعيدا عن رعاية الأهل بشكل دقيق .
·   نحتاج إلى الاهتمام الحقيقي في تنمية العقول و تحفيزها ، و تبني المبدع منها ، في الحقيقة أن ما يقدم من أنشطة ومسابقات في المدارس هي أمور شكلية بامتياز . و غالبا تلك المنافسات غير شريفة و غير جادة ، وهي تنمي النفاق فقط وليس الحماس ولا الإبداع ، كما أن الطلاب لا يُقبلون عليها بحماس بل مُكرهين ، لأنه لا يوجد بها ما يحمسهم أساسا .


الجمعة، 10 يناير، 2014

لا تجعلوا سوريا عراقاً ثانٍ




( إنَّ السعيد لمنْ جُنِّبَ الفِتنَ )
النبي محمد صلَّ الله عليه وسلم.





المملكة السعودية تدفع بشبابها للقتال باسم   " الجهاد "  و تُسهل للأهالي جمع التبرعات للمجاهدين ، هي لا تفعل هذا لأجل فلسطين بل لــ ( سوريا ) ليس بدافع الدين ـ كما يعتقد العامة ـ   ولا لرفع الظلم عن السوريين ، و لا لأجل ديمقراطية ، و لكن لأن بينها و بين  "بشار الأسد " عداوة :

 الأولى /  بسبب موت رفيق الحريري ، فهي تحمل بشار قتل الحريري .
 و الثانية /  بسبب علاقة سوريا  الوطيدة بإيران العدو اللدود للسعودية .

عادة ما يتم تبرير الصراعات السياسية بين أقطاب الحكم في البلد الواحد  أو بين بلدين بمبررات ( وطنية  أو  إنسانية  أو دينية )  ، بينما في الحقيقة هو مجرد كذب لخداع العامة من الشعب ، والذي غالبا ما يصدق ما تقوله حكومته . لكن من يتتبع سلوكيات تلك الحكومات بشكل قريب يفهم جيدا معنى كل موقف من مواقفها ، ويعرف جيدا متى تكذب و متى تصدق في إدعاءاتها .

أنَّ السعودية تُخْطِئ في  ( سوريا )  نفس خطأها في ( أفغانستان ) .  هي تخطأ خطأ سبق أن ارتكبته في أفغانستان في أواخر الثمانينات و جنت منه الإرهاب و تنظيم القاعدة  . كل هذا لأنها أرادت إسقاط  ( بشار ) ـ  بنفس حماسها لإسقاط ( صدام حسين )  ـ بدون أن تتدخل بشكل رسمي وبدون أي تورط عسكري أو سياسي مباشر ، الأمر نفسه حدث في ( أفغانستان )  أيام الاحتلال ( السوفيتي )  لها . ولكن ماذا كانت النتيجة ؟

 لماذا نكرر ذات الخطأ ؟ .

إسقاط ( بشار ) الدكتاتور الدموي لن ينتج عنه سوريا ( وردية ) بل سينتج عنه ( عراق )  آخر . نفس الأمر الذي حدث للعراق ومازال إلى يومنا هذا بعد إسقاط صدام حسين . أن التركيبة الاجتماعية و السياسية لـ ( سوريا ) تؤكد هذا[1] ، و هو أمر يعرفه الخبراء في هذا الشأن جيدا ، و هم  يشهدون على كلامي .

( المعارضة الشريفة )  في سوريا ( ضعيفة ) ، لا تملك الإمكانات لتصدح بصوتها و لتكون حاضرة في المشهد السياسي بقوة ـ  حالها حال المعارضة الشريفة في العراق ـ  مقارنة بـ ( الخونة ) الذين لا يختلفون في فسادهم عن ( بشار ) حتى قبل أن يصلوا إلى السلطة ، بل أن بشار ربما أحسن منهم بأنه لم يسلم بلاده للأمريكان و اليهود ، أما هؤلاء فحتى قبل أمساكهم بالحكم قاموا بتسليم كل شيء .

كيف يمكن للشعب أن يثق في هؤلاء ؟

أتمنى من الساسة في  السعودية  و عُمان و  قطر ، أن ينظروا بعدل في هذه المسألة ، و ليتركوا تصفية الحسابات السياسة و التي تتم فوق أجساد المستضعفين وعلى دمائهم ، يكفيهم تشردا و قتلا ، لا تكرروا خطأكم في العراق . كذلك أن تأزم الوضع في ( سوريا ) يعني تأزم الأمن في ( لبنان ) .

بإمكان ( الثقل السياسي السعودي ) و ( الدبلوماسية العُمانية العالية )  أن تحل معاناة  الشعوب العربية  وتحتويها في  مصر  ، و سوريا ،  بل و في اليمن أيضا . و أقولها بكل ثقة .


يا أهل الحُكم  و السياسة  ،،

أن حساب الخلق عليكم  ، و الله سائلكم عنهم  فلا يغرنكم انخداع شعوبكم بخطاباتكم  و مبرراتكم التي تسوقونها لتسوِّقوا قراراتكم  ،  فالله يعلم ما في صدوركم .  فإن استطعتم بمكر السياسة خداع العامة  فإنكم  لن تستطيعوا خداع الله .

الكل صار ـ  في خضم الظروف الراهنة  ـ يبحث عن خائن بين الأفرقة المتناحرة . و الكل يتهم الآخر أنه خائن ،  مازال مقالي ( إلا خيانة الوطن )  هو الأكثر  قراءة منذ أن كتبته في 11 مارس 2011 م ، أغلب الواصلين إليه كانوا عن طريق (  محركات  البحث )  تحت عناوين تدل أنهم يبحثون عن خائن ، أو مقولات عن الخيانة أو أشعار و ما إلى ذلك ، سبحان الله !! .

يا أخي  ،،

لا تبحث عن ( خائن )  بل ابحث عن إصلاح الحال في الوطن ، فالبحث عن الخائن لتبادل التهم فقط  أو من هو المخطئ لا جدوى منه . لأننا بذلك ندور في حلقة مفرغة.

الحماس الذي ينتاب البعض في الدول العربية  لصرع الحكومة السورية و إسقاطها يدفعني للتساؤل :

 ماذا لو حدث في بلادك نفس ما يحدث في ( سوريا ) الآن ؟ و قامت دولة أخرى بدعم الثوار أو المتمردين ـ أيًّا كان مسماهم ـ و مدهم بالمال و الشباب للقتال ؟ و قامت هذه الدولة بتأليب المجتمع الدولي عليكم لقصف بلادكم  بنفس حماس حكوماتكم  الآن ؟ ماذا سيكون موقفكم ؟

سأجيبك :

 سوف تتذمرون وتشتمون هذه الدولة وشعبها ، و ستقولون نحن لا نحتاج لتدخلكم في بلادنا ، وهذا شأن داخلي يخصنا وحدنا ، وأنتم ليس لكم دخل فينا .

أليس كذلك ؟؟

هكذا نحن البشر نحكم دوما بازدواجية معايير و بنظام ( حلال علينا  حرام على غيرنا )  و نسوق المبررات دائما حسب رغباتنا و مصالحنا .  و نبرر لأنفسنا مالا نبرره لغيرنا ، حتى على مستوى حياتنا العادية البسيطة نفعل هذا .

هذه الدول التي تتحدث عن سياسات ( بشار )  اليوم هي نفسها تمارس ما يمارسه ، فقط ما يختلف هو القالب الخارجي لممارساتها فقط .  وحين ثارت شعوبها قمعتها ، وغضبت من تدخل الآخرين  في الوضع حينه . خذ مثلا :  إيران  ، و السعودية .  إيران في حين بررت للشعب ( البحريني) ثورته ضد الحكومة و الملك فإنها استنكرت ثورة الشعب ( السوري ) ، بينما السعودية و التي استنكرت ثورة الشعب ( البحريني) تقوم بدعم الثورة ( السورية ) . وهاتان الدولتان ( إيران و السعودية ) حين ثار الشعب داخلها قامت بنفس ما قامت به كلاًّ من ( سوريا و البحرين )  ضد الشعب المنتفض داخلها . فسبحان الله كيف يحكم البشر ، وكيف يجدون المبررات لإعطاء  شرعية  لمواقفهم .


أخيرا ..

أيها القارىء الكريم لا تجهد نفسك في تصنيفي ، فليس هذا ما أرجوه منك ، أنا لست ( مع )  أو (ضد )  ، أنا مع الوطن مع الحق ما استطعت ، حيثما أبصرته سعيت له  ، و نحوه .

أنا لست ضد دول أو أشخاص أنا ضد قرارات بعينها و مواقف بعينها ،  الوطن يحتاج الآن أن نبصر الأوضاع بحكمة  ،  يحتاج أن نقول الحق و الحكم به ، و أن كان مُـرًّ ،  وليس الحكم بالأهواء ، و التعصبات ، و الحماس الصبياني الذي يثيره فينا هذا الفريق أو ذاك ليحركنا نحو تحقيق مآربه عبر سذاجتنا .

البعض قد يحكم على كلامي بأنه تخاذل أو جبن  و تثبيط و ما إلى ذلك ، لكنك لو رأيت الأمور بعيدا عن أهواء التعصبات   و الحماس المبالغ فيه و الفلسفات الزائدة  لفهمت أني أرى الأمور من زاوية أخرى أوسع من زاويتك الضيقة ،  هدفي بلوغ هدف سامٍ مثلك لكني لا استسيغ الانطلاق المستقيم الذي لا يراعي ظروف الطريق ، لأنني لا أريد أن تكون نهاية مسيرتي الارتطام و التحطم ، ولا السقوط في هاوية ، يكفينا تحطم  و سقوط .  أنا واثق أن معي الكثير من العقلاء يشاركونني رأيي هذا .

أسأل الله العظيم أن يعم السلام وطننا العربي و يعمه الأمن و الأمان ، اللهم أنَّا نسألك بالمستضعفين فينا أن تصلح شأننا كله ، و نبرأ إليك مما يفعل السفهاء باسمك و باسم الوطن من ظلم و اقتراف مظالم ،  أكان جهلا منهم أم عمدا . ربنا فلا تأخذنا بجور المترفين منَّا ، و لا تأخذنا بما فعل السفهاء منَّا ، اللهم آمين .



[1] - أيام انتفاضة الشعب الليبي حذرت من عدة أشياء ومنها عدم السماح لدول أجنبية بالتدخل  ، لكن أحدا لم يلتفت لكلامي ، وفعلا حدث ما توقعته  . و كذلك اليمن ، فقد حذرت من العودة لليمن خطوات واسعة للوراء إلى التفرقة وزيادة حضور القبيلة ـ رغم عدم غيابها التام في عهد علي عبدالله صالح لكم كان هناك نوع من الاحتواء لها  ـ و كذلك مخاوف انفصال الجنوب ، لكنني تعرضت لانتقادات لاذعة ، وهاهو الحال الذي حذرت منه وقع . يجب أن نحكم على الأمور وفق معطياتها لا وفق أحلامنا أو تعصباتنا .