الأربعاء، 28 أغسطس 2013

في ضيافة أحلام مستغانمي




( الكاتب كالمُحارب : كلاهما يدافع عن قضية واحدة ،
 والفيلسوف يقف موقف المتفرج الحكيم بين الاثنين
 المتحاربين : هذا بالكلمة ، و هذا بالسيف ) .

                                                         سقراط ، فيلسوف يوناني شهير .





يوم الجمعة 16 أغسطس 2013 م[1]

كان يوما ( صيفياً ) ماطرا في بلدٍ يرى الأمطار غيثا و رحمة كما كان العرب الأسلاف يرونه . لا يعتبر ( اليوم الماطر )  ذا جو سيء في بلادي ، بل هي نعمة تُدخل البهجة و السرور في قلوب الصغار و الكبار ، فتجد الجميع يراقصون المطر في الساحات بدون أي حواجز أو مظلات ، كلٌّ بطريقتهِ .

 أحب الإنصات لوقع الأمطار ،  فهي بحد ذاتها سيمفونية لا يتقنها إلا السحاب ، يجذبني تراقص حبات الماء  و هي تلامس الأرض ، كإيقاع قدميّ غجرية تَرْقُص الفلامينجو  برشاقة و بشموخ وابتهاج غير مبتذل . كل ذلك السحر لا يمنحك فرصة للالتفات لأي شيء أخر حولك حينئذ . إلا ما يقتحمنا من ذكريات تنساق مع موسيقى الأمطار و زمجرة الرعد .

 كنت منهمكا معها حين قاطع  شقيقي  ذلك السكون الصاخب في داخلي و هو يحدثني عن ديوان ( فاروق جويدة ) وعن روائيين عرب وقع على أسمائهم ذلك الأسبوع متأسفا أنه لم يجد كتبهم ، ثم سألني : هل تعرف أحلام مستغانمي ؟
قلت : لست متأكدا .
قال : أنها روائية عربية من الجزائر والدها مناضل من عهد الثورة ضد الاستعمار الفرنسي .
أخبرني أنه حصل على أحد رواياتها و يعتزم قراءتها هذا الأسبوع  . كان متحمسا جدا . لم يذكر لي اسم روايتها في حينه .
قلت :  جميل ، أنا كما تعلم لا تستهويني الروايات والقصص .
قال لي : أعلم ، لكن هؤلاء مختلفين ، أن قصصهم جميلة .
ثم انتقلنا للحديث عن أمور أخرى كثيرة .

بعد مضي خمسة أيام ـ تقريبا ـ قررت أن أفتح حساب في تويتر لأسباب شخصية ، و هذا ما حدث ثم بدأت التجوال فيه هنا وهناك لأضيف بعض الحسابات التي كنت أرغب في متابعتها ، حين وقعت عيني على اسم ( أحلام مستغانمي )  بدا الاسم مألوفا لي ، فانتقلت لمشاهدة حساب ذلك الاسم ، جذبني أسلوب تلك السيدة ، و أنا لازلت لا أعلم بصدق من هي صاحبة الحساب ، ثم بعدها بأيام انتبهت من الحوارات في حسابها بأنها كاتبة . هنا تذكرت حواري مع أخي ، فأرسلت له أسأله فذكرني بها و أخبرني أسم بعض رواياتها  .

كان أسلوب كتابتها يوحي بأن هذه الكاتبة لابد أنها لامست الشرق عبر أهله و ليس فقط عبر قراءة انتاجاتهم الأدبية ، فإنا أعلم جيدا طبيعة الإنسان المَغَاربيّ ، و أعلم أيضا كيف يصبح عندما يرتشف من ( سحر الشرق و شاعريته ) الفاتنة التي أودعها معشوقته ( اللغة العربية ) . و فعلا صدقتُ في ظني ، حين علمت أن هذه المبدعة الجزائرية عاشت  ـ  و ربما مازالت تعيش ـ في الشرق .

لقد اكتفيت بمتابعتها عبر حسابها ذاك ، أعجبني كثيرا أسلوب كتاباتها ولم أكن أعلم حينها أن تغريداتها تلك هي اقتباسات من أعمالها المبدعة . أعجبني تواضعها في تحاورها مع زوار حسابها ، أنها الروح المغاربية في ( أناقة الزهد ) الذي يُلبسها ثوب البساطة الزاهي . كنت أتابع حسابات لمشاهير الأدب وغيره و الذين كانوا يكتفون بقراءة تعليقات متابعيهم بصمت . لا أعلم أهو الترفع أم التجاهل أم أنهم فعلا لا يملكون أي جواب ؟! . ليتهم يتواصلون مع متابعيهم ، فالوطن يحتاج لكل قدوة يمكنه أن يؤثر في الشباب لنرفع معا صرح الوطن عاليا .

 لعبت معي الأقدار أيضا ذات الدور حين وقعتُ على حساب ـ  في تويتر ـ يهتم بالاقتباس من رواية لتلك الكاتبة المتألقة ، و هو يحمل اسم الرواية ، كانت الاقتباسات تنحصر في روايتها ( الأسود يليق بكِ ).

كان لتلك المقتبسات سحرا عجيبا جعلني أبحث عن تلك الرواية ، وفعلا في تاريخ 25 أغسطس 2013 أحضرتها ، و هممت بعد صلاة العشاء بقراءتها ، ولم أنتبه إلا و المنبه يدق معلنا وقت صلاة الفجر ، في استغراقي لم أدرك مرور الوقت ، فقد مرت ثمان ساعات بدون أن أنتبه . من عادتي أذا قرأتُ كتابا أن أصبح ( مجذوبا )  حتى كأني بين دفتيه ( حرفا ) لا ( قارئاً ) ، أتماها معه تماهي الضياء و الهواء في صريح النهار ، لكن نادرا ما كان يحدث لي مثل ذلك و أنا أقرأ ( قصة أو رواية ) .

لكن هذه ( الرواية )  كانت تختلف عن كل ما قرأت من روايات قبلها ، لقد كنت أنصت إنصاتا إلى تلك (  اللهجة المغاربية ) التي كانت تشق إيقاعات الفصحى في بعض الأحايين ، وكأنها إيقاعات مساندة لاكتمال سحر المقطوعة ، كم تعجبني لهجات أهل بلاد المغرب ، خاصة من ( كبار السن ) فهي تخرج نقية كنقاء تلك النفوس . كنت أصغي لصوت ناي الجد (جد هالة ) بل كنت أجلس منه على مقربه و هو جالس على سفح ذلك الجبل السامق يروي له الناي شجونه فيغني هو له بشجن ، بصوتٍ كان جمالهُ ينبع من صِدْقِهِ لا من تنميق الطبقات ، و لا الركون  للمقامات ، يرد خلفه  كورال الطبيعة ، تجسده الجبال الشامخة شموخ نفوس أهل بلاد المغرب ، لا يكدر صفو ذاك الانسجام إلا تلك الدماء النازفة في ربوع ( الجزائر ) الحبيب حينها .

عرفت بعدها و أنا أغوص في أعماق تلك الرواية  أن بعض ما شاهدته من  تغريداتها كانت مقتطفات من مقطوعتها الموسيقية التي خطتها بالحروف لا بنوتات السلم الموسيقي . تلك المقطوعة تدعى ( الأسود يليق بكِ ) . حقٌ للطيورِ أن تغرد بمثلها .

لم أكن غريبا عن بطليّ القصة ( الرجل المشرقي ، و الفتاة المغاربية )  فلقد عرفتهما في واقع الحياة ، قصة عرفت بطلها وبطلتها بكافة مواقفهم مع ( اختلاف التفاصيل )  . لذا كان تعايشي مع كل التفاصيل التي دارت خلال سيمفونية ( أحلام المستغانمي ) ما هي إلا أعادة شريط الذكرى ليس إلا . وكأنها كانت هي الأخرى أيضا حاضرة معهما قبل أن تخط حكايتهما في سيمفونيتها ! .

بطل القصة الذي أعرفه هو أيضا يُسمي النساء بأسماء الرقصات و الإيقاعات في نفسه ، و يصنفهن بالورود في شخصياتهن ، و فتاتهُ كانت تراه قاسيا غامضا ، و الأطرف من كل ذلك هو وردة الزنبق ( التوليب ) فأي قدر هذا ؟! الذي أطلعك على كل تلك التفاصيل لتنسجيها بحروفك الراقصة .

 يا ترى  هل للروائيين شيطان يُمْلِي عليهم كِتَاباتهم ، كما للشعراء شيطان شِعْر يُمْلِي عليهم شعرهم ؟! .

كنت أستغرق مع تلك ( البطلة ) و هي تُراقب بتعمق عين الطفل الفاحصة و عقله المدقق و هي تتأمل بانجذاب روحيّ لذلك الصوفي وهو يشعر بأنه بلغ حالة التجلي أثناء تأديته ( رقصة السماع ) . في كل دورة من دورانه حول ذاته يلقي همومه و يبحر بعقله و وجدانه نحو السماء ، محلقا بعيدا عن الأرض و أهلها و همومها .

كانت ( الروح المغاربية ) الجميلة حاضرة ، تلك الروح الناعمة بأثر الزهد و التصوف البعيدة عن التعالي و الاستعلاء الرافضة للذل ، بين هذين تجد تلك الروح برزخها الرائع . تلك الروح التي تخالطها قسوة ربما استمدتها من وعورة تلك الجبال التي تحتضن أغلب بلدان المغرب . تلك الروح رغم قسوتها ، وسريع غضبها ، و جفوتها وصراحتها التي قد تبتعد أحيانا حتى عن المجاملات المُسْتَحبة ، إلا أن عفويتها و بساطتها تجعلك تتعلق بها . هكذا هو كل شيء بسيط يكون أجمل من أي شيء معقد مهما بلغ من الجمال . لا تستلهم ( التانغو ) وهجها من صالات الأغنياء و مسارحهم المغلقة عليهم  بإحكام ، بل من روح البسطاء الذين ابتكروها من أجل أن يخففوا عن أنفسهم أثقال الحياة . فكل بسيط و هو حقا جميل .

أول مرة أقرأ رواية بمحض أرادتي  ، فكل ما قرأته من قبل كنت مضطرا له بسبب دعوة من أحد الأحبة لأقرأ هذه الرواية أو تلك أو سبب الدراسة أيام المدرسة و الجامعة ، رغم حبي العميق للأدب إلا أني لا تستهويني  الروايات و القصص ، فإنا أفضل الكُتُب الثقافية و المعرفية . وكنت أرى أن قراءة القصص هي مضيعة للوقت وخاصة مع أولئك الكُـتَّاب المغمورين الذين يغدقون بالفلسفة الخاوية و التنظير ، ويغرقون في الجانب الوصفي المبالغ فيه حتى يجعلك تشعر بالملل ، مع غياب الهدف و المغزى من القصة أو الرواية ، وكأنهم يكتبون لمجرد الكتابة ، أفْضَل الكُـتَّاب هو كاتب صاحب قضية و فكر - أيًّا كان مضمار كتابته - ومن كان غير ذلك كان كاتبا أجوف  . لكني كنت قد قررت منذ أشهر أن أبحث عن ما يستحق القراءة منها من باب التلذذ بجمال اللغة العربية ، لكني لم أشرع في التنفيذ لأسباب كثيرة .

جذبني الأسلوب اللغوي لــ ( أحلام ) في هذه الرواية التي أول ما شدني فيها أسمها الشاعري ، كما تعرفت خلالها على (أحلام مستغامي ) بعمق ، كانت أحلام حاضرة في روايتها لكنه حضور لا يطغى على شخوص قصتها . أنها كاتبة ذات حس واع ، وثقافة جميلة ، و لديها وعي وطني جميل ، تدرك الأمور كما يجب ، لا كما يريده تجار الوطن .

 لم أشرع بالبحث عن من هي ( أحلام مستغانمي )  ، فلقد أحببت التعرف عليها عبر قلمها من خلال هذه الرواية ـ أولا ـ لأستنتج منها حكمي دون تأثير من أي جهة أو أي كاتب كتب عن أحلام سواء بالتأييد أو الضد . و حقا كل ما استنتجته عنها وجدته صحيحا ـ أو هكذا أظن ـ من خلال ما قرأتُ عنها فيما بعد .

الجميل أيضا أن أجد أن هذه الكاتبة المبدعة تؤيدني في كثير من أرائي فيما يخص السياسة و الساسة و الوطن . ولقد وضعت الكثير من أرائي تلك في كتاب وسمته باسم ( تأملات مواطن عربي ، خواطر شتى  بين جرأة الأمل و صدمة الواقع ) أراجع الآن طبعته الثانية وأني بعد أن قرأت هذه الرواية الجميلة أعتزم أن أقتبس منها بعض النصوص ، و سوف أضيفها في الكتاب بإذن الله . و الذي سوف أنشره بلا شك في الانترنت كما أفعل دائما مع كتاباتي ـ التي أعتقد أنها تحمل نفعا ـ أيمانا بأن المعرفة من حق الجميع ، وأن العلم لا يجب أن يكون بضاعة تُبَاع . رغم أن من حق العاملين فيه الكسب  و لكن ليس بسياسة التجار وجشعهم .

بقدر إعجابي بأسلوب ( أحلام مستغانمي ) في رواية ( الأسود يليق بكِ ) و جميل ثقافتها و رشاقة انتقالها الوصفي لمشاهد الرواية بقدر دهشتي من عميق فهمها و دقيق تصويرها لنفسية الرجل ، و تحديدا الشرقي ، بكل تناقضاته  : ( تسلطهُ  و شاعريته  ، حنانه و جنونه ،  و بشكهِ و إيمانه في النساء ) ، فهو في الحُبْ حقا ( يملك الوقت ، و لكن لا يملك الصبر ) . و هو الذي يلوذ في أحزانه بصمته و يكتمها في سره ، و يعبر عن شديد حزنه بغضبه لا بدموعهِ ، و أقبح لحظاته هو بوحه لسرهِ لامرأة في لحظة ضعف ، و هو أمر لا يمكنه مسامحة نفسه عليه لكنه يفضل معاقبة المرأة التي باح لها بالسر لأنه بها يعاقب نفسه .

أن فهم النفوس يحتاج بصدق إلى عقل فاحص واعي ، وإلى تجربة عملية حتى تتمكن من سبر الأغوار . كذلك ربما هي ( عين الغريب ) الفاحصة ببديهتها . فعين الغريب أكثر تدقيقا فيما حولها في غربتها من ( عين أهل المكان ) الذين أصبح كل ما حولهم ـ بجميلهِ و قبيحهِ ـ مألوفا لا يلفت انتباههم ولا يسترعيه . و أعتقد أن هذا الأخير كان أكبر مُعِين للسيدة  ( مستغاتمي ) حيث أن عودتها بشخوص جزائرية في آخر القصة لتكون تلك الشخوص هي ( كبسولة ) تخفف ألآم الأحزان الكثيرة لبطلة القصة تدل على آلم اغتراب ، حتى وأن كان خفي ، ولا يخفى على أحد منْ أنَّ كِتَابة الكاتب وخاصة القاص أو الروائي هي في حقيقتها انعكاس لذاته و أشجانه ، وتجسيدا لها ولأحلامه وآرائه ، وهو من يتقمص في الحقيقة جميع الأدوار ، وأن لم يفعل ذلك أصبحت شخوص قصته بدون  روح . و الكاتب المُلهم يفعل كل ذلك بدون أن يشعر .

لقد كان الشيخ الجزائريّ /  إبراهيم بيوض ـ رحمه الله ـ من أولئك الجهابذة الذين أدركوا أن الخلاص من الاستعمار و الانحطاط لا يكون عبر السلاح وحده بل أكثر من ذلك ، فهو من القلة الذين آمنوا أن ( صلاح حال الوطن )  يأتي من ( صلاح الفرد ) فيه ، فالأفراد هم من يسمون بالوطن و الأمة ، وليس العكس . فسعى  في سبيل ذلك حتى قبل أن يشتهر ـ فقد استخدم المقالات في الجرائد تحت اسم مستعار ، ثم  سعى لإصلاح ذات البين بين القبائل في وطنه و بين أهل المذاهب فيه ـ كانت بدايته من وطنه ( وادي ميزاب ) ـ إضافة لأيمانه أن العلم و الوعي هو أهم ركيزة لنهوض الأمة ، كان ذلك هو نضاله ضد الاستعمار ، سانده في ذلك المناضل الإمام ابن باديس رحمه الله . و الذي كان يناضل بدوره بالسلاح و بالعلم .

كذلك هي ( الرواية ) ، أن للرواية عشاق  و مريدين ، و جمهور . وأن خَيْرُ كُـتَّابِنَا هم من يناضلون لبناء الوطن عبر(  إصلاح الفرد )  بأقلامهم المبدعة ، وقد حدثتني نفسي أن بنت الجزائر المتألقة ( أحلام مستغانمي )  هي من هؤلاء الأعلام المبدعين المناضلين ، و أتمنى أن لا أكون أخطأت الظن . على الأقل مما قرأته لها في روايتها هذه .

كان عليه الصلاة و السلام يستخدم القصة في توجيه أمته نحو الصلاح وذلك أيضا كان نهج القرآن الكريم . و هو نهج نهجهُ بعض أعلام الأمة مثل ابن طفيل في قصته الشهيرة ( حيّ بن يقظان ) لأجل خدمة فكره الفلسفي كان يرغب لإيصاله للناس بأيسر السبل . وهي لشرح فكرة فلسفية أيمانية معقدة في الخلق و الإيمان .

لذا يمكن للروائي ( الوطني المثقف الصادق )  أن يكون مناضلا  بقلمه و ملكاته بل ربما يكون أفضل من نضال الإصلاحيين الذين يستخدمون المقالة لنشر الوعي و  الإصلاح ، لأن الروائيّ يوجه قُرَّاءِهِ بأسلوب سلس لطيف سهل ، بدون أن يشعروا بالضجر ، و بدون أن يغلقوا فكرهم تجاه النصح و التوعية . و ( لا أحد معفي ) من السعي لسمو الأمة ، كلٌّ من منبره ، وكلٌّ من موقعه ، وبقدراته .

قد يسأل البعض عن سبب هذه المقالة ، و هل هي تحليل نقدي ؟ بالطبع لا ، ليست تحليل نقدي ، ولا أنا أهلٌ للتحليل النقدي ، إنما هو اعتذار ، و ثانيا توجيه لكُتَّابنا لأجل أن يحذوا حذو هؤلاء الكتاب المثقفين الحقيقيين ، وليتركوا عنهم تلك الأشعار و تلك القصص و الروايات الخاوية من أي روح ، الميتة قبل ولادتها . و التي تبدو كهذيان المحموم المهموم لا تفهم منه شيء أبدا . بل يصيبك بالسأم و الضجر بل و الكآبة . وأشد ما آسف عليه هو ذلك الاحتفاء بأولئك الكُتَّاب الذين لا يستحقون . بينما لا ينال من يستحق من كُتَّابنا ما يستحقون فعلا من احتفاء يليق بهم  .

 كذلك ليت أولئك الذين يظنون أنهم فلته من فلتات الزمان لأنه كتب قصة أو قصيدة ، ربما حتى لا ترقى لنسميها باسم الأدب أو نعوته . ليتهم يتواضعون ، ترى أحدهم يلبس لباسا غريبا أو يطيل شعره بطريقة تظنه معتوه ، أو يتصرف وكأنه يتقمص شخصية سينمائية ربما يظن أن الكاميرات تتابعه حيثما ذهب .

 فما هكذا العظماء الحقيقيون ، بل هم يعيشون حياتهم كما عهدوها حتى قبل أن يصبحوا مشاهير ، لأنهم يعلمون في قرار أنفسهم أنهم فعلا عظماء ، فلا داعي أن يتقمصوا تلك الحالات الغريبة التي يتقمصها أولئك الذين يشعرون بالدونية فيحاولون أظهار عكس ما يبطنون . ببساطة هم يعيشون شخصياتهم الحقيقية بعفوية . و الله أن المبصر يعلم أن الإنسان ( كلما كان عظيما ) بصدق كان أكثر زهدا في الحياة و ( بساطة وتواضع ) . لأنه يعلم أنه في الأخير هو إنسان فقط ، و أنه أن لم يكن عظيما فلن تزيده تلك السلوكيات أي عظمة .

ربما كان حق السيدة ( مستغانمي ) أن اعتذر منها بأني ما كنت أعرفها قبل تاريخ 16 أغسطس  رغم شهرتها . حق لي أن اعتذر لكِ  و لكل من هم مثلك في أني ما عرفتهم . ليس غرورا مني ، و لا لأن عدم قراءتي لهم أو معرفتي بهم سوف ينقصهم شي أو يرفعهم . و لكن هو أسف مني لشعوري بالتقصير نحو من يستحقون التكريم منَّا نحن القراء و خاصة من أبناء وطننا العربي الغالي . و أبسط التكريم هو قراءة أنتاجهما الأدبي و العلمي  .


و أخيرا ..


أن أجمل ما أراه في كاتب متألق أو صاحب علم مشهور و مبدع هو ( التواضع و البساطة ) في كل جوانب الحياة ، البعيد عن الاغترار بالنفس المتواضع رغم عظيم شأنه ، فهو يعلم بأن الغرور و التعالي لم يمنحه ما هو عليه من منزلة رفيعة ، و أن التواضع لن يسلبه أو ينقص من قدره الرفيع . هم هؤلاء أصحاب العقول الحقيقية . لله درُّ المتواضعين . كذلك أن يكون صاحب فكر و هدف وطني ، و ليس فقط الربح و التكسب .  

حفظ الله كل المبدعين المخلصين في كل الميادين في هذا الوطن الغالي  ، وهداهم للحق و أيدهم به دائما .



[1] - المقال مقتبس من مفكرتي ،  بتصرف و زيادة بسيطة .

الاثنين، 19 أغسطس 2013

رسالة إلى الرئيس المصري محمد مرسي





{ وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ
ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }
القرآن الكريم ، سورة المائدة ، الآية 71







إلى سيادة الرئيس / محمد مرسي .


أيها الرئيس ...


 رغم أنهم انقلبوا عليك إلا أنك أنت الرئيس الشرعي ، و أن الإمارة ليست سلطة وجاه ، بل أمانة يحاسبك الله عليها ، أني أوجه إليك حديثي لأنك الرئيس الشرعي ، و الرئاسة أمانة وأنها في الآخرة خزي وندامة ، وأن حساب الخلق عليك . فأوجه حديثي إليك لأنك أيضا رجل يؤمن بالله ، ومن آمن بالله وجب عليه أن يتقي الله . و أني أكاد أعلم أن رسالتي لن تصلك ، لكني أنما أبرأ ضميري بما أستطيع .

ناصرتم الفتن في ( سوريا ) فابتلاكم الله بها في داركم ، فما أحسنتم درءاها حتى أحالها نزغ الشيطان في نفوس البشر إلى ( فتن ) عمياء و أهدار للأنفس و الأموال . ليس من الضرورة أن ما نظن أحيانا أنه صوب يكون كذلك فعلا . و أنه بيدك كرئيس للدولة ، و كطرف رئيسي في الصراع ، وأجبك أن تسعى لعلاج الأمور و إيقاف الدمار ، و القتل ، و الفتن .


أيها الرئيس ..

عند احتدام الأزمات لا يجب أن نبحث عن من هو المصيب و من هو المخطئ بل نبحث عن أرشد القوم و أعقلهم ليكبح جماح الفتن ما استطاع  . و إني أراك أصلحهم و أعقلهم و أرشدهم . فإن كانوا ـ أعني فريق العسكر ـ  قوما يحبون ( الدنيا ) فأنت ممن يحبون ( الله ) أفلا تتقيه في عباده . فإن أساءوا فأحسن أنت ، و أرحم الضعفاء من أبناء وطنك .

{ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[1]


 يا سيادة الرئيس :

 هل كان الإسلام يوما دين تفريق ؟ .

متى كان دم المسلم على المسلم حلال ؟

هل السلطة أحب إليك من دماء أبناء شعبك ؟ و من دماء قوم يشهدون أنه لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ؟ .

أم هل نزغ شياطين الإنس ممن يوسوسون بالتكفير و التجريم و أباحت دماء المسلمين و غيرهم ممن في ذمتهم أقرب إلى قلبك من صوت لسان يلهج بذكر الله ؟

 أما و الله لقد قال عليه السلام لأسامة بن زيد : ( ويحك يا أسامة ، فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ ويحك يا أسامة ، فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ . قال أسامة : فلم يزل يرددها عليَّ حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الإسلام يومئذ من جديد . فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعدما سمعت رسول الله ) .

و الله ما يصوغ قتل المسلم ولا استباحة دمه إلا عصبية جاهلية غرسها الشيطان في قلوب أعوان له ظنوا أنهم أهل حق و جمعوا لأنفسهم ( مبررات جعلوها عذرا )  ، فكذبوا على أنفسهم وصدقوها ، يفعلون كما فعل اليهود قبلهم يحورون الكلام و يخضعون الشواهد من القرآن و السنة ـ كرها و قسرا ـ حتى يسوقوا عذرا لا يستسيغه غيرهم .

 فويل لمن أعماه هواه و نزْغُ الشيطان فما تاب و لا أناب لله صادق .

 و ويل لمن أن قلت له : ( أتق الله )  أخذته العزة بالإثم ، لا يرى في نفسه إلا أنه الحكيم المصيب ، غرورا و كبرا ، و لا يرى غيره إلا فاسق أو كافر أثيم .

أفمثل هذا يسكن قلبه الإيمان ؟

أم مثل هذا يطاع و يتبع ؟


فأما من قال : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ }[2]. فأقول : أتقي الله في تأويل آياته .

فإنه تعالى قال أيضا : { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ }[3] .

 و قال جل و علا : { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ  }[4]

أيها الرئيس ..

ما نال وطنٌ من التحزب إلا الدمار و سفك الدماء ، و عصبيات لهذا الحزب أو ذاك ، أليست عصبيات الأحزاب كالعصبيات الجاهلية ؟ .  فهل ندعو  لنبذ العصبيات لنعود و نبني غيرها ؟ .


سيادة الرئيس ...

أن بعض الدول التي تدعم هذا الفريق أو ذاك هي دول لا خير فيها و أنما هم أعوان الشيطان . أما شعوب تلك الدول فقلوبهم حزينة لما يحل بإخوانهم في مصر و سوريا . وكيف لا يحزن الإنسان على دمه و هو يجري في الشوارع ليرتوي بها غرور نفوس لا تتقي الله . و كل فريق  منهم بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .

أين هم بأموالهم حين كانت بلادك تحتاج المال لتنهض ؟  تركوها نهبا للبنك الدولي و غيره ، أين أموالهم لبناء الجامعات و المدارس في دول عربية تحتاج للدعم ؟ أين أموالهم في طريق الخير لتستغني أمتهم عن الركوع لمؤسسات دولية تركعهم إذلالا باسم النهضة الاقتصادية و العمران ؟ .

كانوا يبخلون بأموالهم  ؟  و يتنمرون لأبناء أمتهم . ولا ينفقون أموالهم إلا تباهيا و رياء . أو لإشعال الفتن ، فتن ترضي غرورهم و كبرهم ، أن سألتهم من أموالهم لأجل الخير فإنهم يبخلون ، و أن سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا ،  و ينفقون بسخاء ، فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ بإذن الله تعالى .

أن حكام تلك الدول ـ وأن نفوا هذا ـ  يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ ، يرغبون في تصفيات حسابات بينهم ، فبدلا أن تكون تلك التصفيات في بلدانهم ، قاموا بتصفيتها في بلادك و في و ( سوريا ) .


سيادة الرئيس ..

العاقل من رأى الأمور ببصيرة و قلب نقي ، لتكون أنت خير الفريقين ، دع أهل الفتن و أصدح بالحق فأنت اليوم قائد لفريق ليس قليل . استغن عن وجاهة الدنيا ، و أترك ( السياسة ) الآن ففيها كر وفر يمكن تداركه لاحقا ، أما ( الفتن ) فإنها منزلق وعر ، وغياهب مدلهمة .

ليكون عملك هذا لله وحده ، فوالله ما ترك امرؤ أمرا لله إلا عوضه الله بأحسن منه . فإن لم تكن وجيها في الدنيا ، فإني أرجو أن تكون عِندَ اللَّهِ وَجِيه . ففي الأزمات تعرف معادن الرجال .

كن مقتديا بالنبي الأمين صل الله عليه وسلم ، انظر ما فعل يوم الحديبية ، وقومه يومئذ مشركين . فكيف أنت مع قومك ؟

كن بعظمة عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ حين سأله نافع فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أنت أبن عمر و أنت صاحب رسول الله ، و أنت و أنت ، فما يمنعك من هذا الأمر ـ يعني نصرة علي .
فأجابه ابن عمر : يمنعني أن الله تعالى حرم دم المسلم ، لقد قال عز وجل : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه }
ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله ، أما اليوم ففيم نقاتل ؟ لقد قاتلت و الأوثان تملأ الحرم من الركن إلى الباب ، حتى نضاها الله من أرض العرب ، أفأقاتل اليوم من يقول : لا إله إلا الله ؟ .

و كان رضي الله عنه و أرضاه يقول كان ابن عمر يقول : ( من قال : حيَّ على الصلاة أجبته ، و من قال : حيَّ على الفلاح . أجبته . و من قال : حيَّ على قتل أخيك المسلم ، و أخذ ماله . قلت : لا ) .

قال مروان لعبد الله بن عمر : ( هلُمَّ يدك نبايع لك ، فإنك سيد العرب و ابن سيدها . قال له ابن عمر : ( كيف نصنع بأهل المشرق ، قال مروان : نضربهم حتى يبايعوا . قال ابن عمر : ( و الله ما أُحبُّ أنها تكون لي سبعين عاما ، و يُقتل بسببي رجل واحد .

قال الحسن رضي الله عنه : ( لما قُتل عثمان بن عفان ، قالوا لعبد الله بن عمر : إنك سيد الناس ، وابن سيد الناس ، فاخرج نُبايع لك الناس ، قال : إني و الله لئن استطعت لا يُهْرَاقُ بسببي مِحجمة من دم ، قالوا : لتخرُجنَّ ، أو لنقتلنك على فراشك ، فأعاد عليهم قوله الأول ، فأطمعوهُ ، و خوَّفوه ، فما استقبلوا منه شيئا ) .

أيها الرئيس المؤمن ..

 كن مثل أبي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ يصدح بالحق لكنه لم يحمل سيفا و لم يحمل على عاتقه وزر دماء المسلمين و ما قاد فتنة ولا سعى فيها. و قد حفظ وصية نبيه و معلمه الكريم صل الله عليه و سلم .

أيها الرئيس ..

 كن مثل الحسن بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ حين رأى الفتن تزداد ، و دماء المسلمين تنساب ، رفع يديه من الزعامة خوفا من فتن وخشية أن يغرق في دماء المسلمين فيسأله الله عنها ، ترك السيادة وتنازل لمعاوية ، ليس لأن معاوية على ( حق )  ، و لكن لأن الحسن ( يخشى الله ) ، ذلك هو السمو الإيماني في أجل معانيه.

لم يكن موقف الحسن رضي الله عنه  جبن ، و لا ضعفا ، و لا تقصيرا ، و لا انحرافا عن الحق ، و لا تهاونا فيه ، لكنه رأي الأمور بعين (  البصير ) المؤمن ، وقاسها من باب سد الذرائع ، فرأى الترك خير من السير على أجساد المسلمين . و هو الذي لو مضى لمضت أمة محمد خلفه . لكنه أتقى الله فيهم.


أيها الرئيس ..

اليوم يوم  ، و غدا تكون أمور ، فأتقي الله في رعيتك ، يبدلك الله خيرا {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً }. باسم السياسة حكم الجبارون ، وباسم السياسة قتلوا شعوبهم ، و بالعزة الآثمة تسلطوا ، و بتأويل الأمور أرضوا غرورهم ، فلا تكن ـ  يا حفظك الله ـ مثلهم .


أيها الرئيس ..

لو أن الشيخ حسن البنا ـ رحمه الله ـ بيننا اليوم ، أتظنه يخوض في دماء المسلمين ؟ .

لستُ أخوانينا ، لكني قرأت سيرة الرجل فرأيت فيه رجلا صالحا وطنيا ، ظلمه أتباعه بانحرافهم عن نهجه ، كما ظلمه أعدائه بتحميله ما لم يقله وما لم يفعله ، وما لم يسنه .

أيها الرئيس ..

الآمال معلقة بك ، و أني أعلم أنك حين تعلن أغماد السلاح سوف يسفهك سفهاء القوم ، ممن يتبعون شيطان هواهم ، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }[5] .

فأمثال أولئك سفَّهُوا من هُمْ  أقدر منك و أجلُّ  منزلة ، لقد سفهوا عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ  و سفهوا الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ، حين رفضوا الفتن ، فأصبر لحكم ربك ، فقد جعلك الله في هذا المقام ليبتلي إيمانك ، و أن ما عند الله باق . ولا تلتفت للجاهلين ، فأولئك أن أتاهم رجل  بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ .

أن لم يتبعك إلى السلم جميع من هم تحت أمرتك اليوم  ، فإنه لا شك سيتبعك بعضهم ، وذلك البعض هم أصلحهم ، و يكفيك شرفا أنك أغمدت السلاح ، وحملت الدلاء لإطفاء نار الفتن ، فذلك بإذن الله شرف لك في الدنيا و الآخرة .

{ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }[6]

يظن البعض أن القتال و التصارع بالألسن و الصراع هو الصواب و هو الحق ، بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }[7].


سيادة الرئيس ..

لستُ مصريا ، لكني ( عربي مسلم ) ، يؤلمني كل جرح نازف في أجساد أخواني . و أسأل الله أن لا يخيب ظني فيك . فاليوم تطفئ نار الفتن في ( مصر ) و غدا يقتدي بك أهل العقول و البصيرة في ( سوريا ) . حتى لا ندمر أوطاننا بأيدينا و أيدي الأعداء . فيكون لك أجر عملك و أجر من اقتدى بك بإذن الله تعالى .

قال النبي عليه السلام : (  إنَّ السعيد لمنْ جُنِّبَ الفِتنَ  ) .

أسأل الله أن تنطفئ ( نار الفتن ) في وطني العربي الغالي  ، وطن الإسلام و السلام و الصلاح بإذن الله . اللهم ألطف بقومي و أهدي زعمائهم . رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ , اللهم أسألك لوطني العربي الأمن و الأمان و السلام ،  اللهم ورد كيد من عادى هذا الوطن في نحره وكفيه شره ، اللهم أنك أنت القوي المهيمن الجبار المتكبر ، اللهم وشد أزر أهل الصلاح ، و أعن أهل الخير ، اللهم آمين .






[1] - الأنفال25
[2] - البقرة193
[3] - البقرة217
[4] - البقرة191
[5] - الكهف104
[6] - الأنفال73
[7] - فاطر8

السبت، 27 يوليو 2013

رسالة إلى عصافير الخليج الناعبة في تويتر



( من أكثر المناورات الفكرية خسة : التحدث بعجرفة عن
 انتهاكات في مجتمع الغير ، وتبرير الممارسات
ذاتها في مجتمع المرء نفسه )

 إدوارد سعيد ، مفكر أمريكي من أصول عربية .







ما كنت أحب أن أضع نفسي في هذا المقام ، إلا أن مبالغة الجهال بلغت مداها ، و ليست مجابهة الجاهل كمجابهة العالم ، فالعالم أن قارعته بالحجة و البراهين قارعك بها ، فإن غلبته أقر ، و أما الجاهل فإن قارعته بالحجة سفهك ، و جادلك بلا برهان ، و أن غلبته شتمك ونال من عرضك ، كنتُ و مازلت ـ  و سأظل ـ أقف ضد أي عربي يتحدث مسفها لإخوانه في الدول العربية الأخرى ، أو منتقدا للهجتهم و قيمهم وثقافتهم . فكان حقيق بي اليوم أن أقف ضد من يتحدثون عن بلدي ( سلطنة عُمان ) . فمن واجبك أن تدافع عن أخيك و عن بيته ، ولكن الأوجب أن تدافع عن بيتك .

رسالتي  ليست تسفيها لأخوتي ، ولا تنمرا مني لمبادئي تجاه أمتي ، ولا سعيا لتمجيد الذات و تحقير الذوات الأخرى ، لغرض النأي بها عن أخونها ، ليكون كل بلد عربي هو كيان خاص مبتور من أصوله الأخرى . أنما هنالك ( عصافير )  في قفص صغير اسمه ( تويتر ) ، نَسِيَتْ التغريد وامتهنت النعيب و النعيق ، فحق علينا السعي لعلاجها أو إخراسها ، فإن بلغنا المراد فهو ذلك ، و إلا فيكون لنا شرف المحاولة خير من خزي الإحجام .

لن أتحدث من هو (  الشعب العُماني ) ، فشهادتي مجروحة ، وأي شيء من الممكن أن أقوله سيسند إلى مسألة التحيز ، لكني أقول تفضل إلى ( عُمان )  و أنظر بنفسك من نحن . ثم أحكم ، وكما يقول أبو الطيب  : ( لا يصدق الوصف حتى يصدق النظرُ ) . نحن لسنا ملائكة ، ولسنا شعب كامل ، فالكمال لله ، وكل وطن به الصالح و الطالح ، وله سلبيات وإيجابيات . فماذا تنتقد على الآخرين و أنت تملئكَ العيوب ؟ يقول المثل : ( من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر ) .

                    عيوبي  إن  سألت  بها  كثير 
                              و أي الناس  ليس  له  عيوب

جوابي هنا ليس ردا على جهلة متقولين ، ولكن توضيحا لمن من الممكن أن يجري مجراهم تابعا جهل الجاهلين . و مسالك الحاقدين بدون وعي .

و أن من أعجب العجب أن لا يلتفت البشر إلى ( حسناتك ) مهما امتلكت منها ، وأنهم فقط يركزون على ( عيوبك ) و ( سوءاتك ) وكأنهم خالون من كل عيب . و أنهم أن لم تكن مثلهم تمن على الناس ما تفعله لهم عبر الإعلام ، أو تساعد على أثارة الفتن وتفريق الأخوة في بلدانهم فأنت بالنسبة للجهلة من الناس تملك صفات ذميمة تستأهل القذف .

فعجبا حين تخرس العقول و يتحدث الجهلة .

وعجبا حين تصير المحاسن أمر ذميم يستدعي قذف الجهال وسبهم لك .

و عجبا حين تصبح مسألة التقليد و الخوض مع الخائضين أمرا ( إلزامي )  ، و أن لم تفعله اعتبروك خارج السرب أو من كوكب أخرى ، و كأنما اعتبروا أجماعهم على ( الجهل )  أمرا مفروضا وصائبا . فسبحان الله  !!! فعجبا للإنسان  { إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }[1]

تعُّد  ذنوبي عند  قومي  كثيرة
ولا ذنب لي إلا العلا و الفواضل

فأما من يتحدثون عن دين ( أهل عُمان )  فأقول : أنهم والله قوم مسلمون مخلصون ، يشهدون أن لا إله إلا الله و أن محمد عبده و رسوله ، و الكعبة الشريفة قبلتهم ، والقرآن الكريم كتابهم ، وسنة رسول الله قدوتهم ، يحبون نبيهم و آل بيته و أصحابهِ . ويؤمنون بأركان الإسلام و الإيمان بغير خلل ، لا يشركون بالله شيء ولا يعبدون القبور .  وأما غير ذلك فلا حق لكم عندهم أن تكفرونهم ، فما أنتم بأكثر إسلاما منهم ، ولا أنتم أصدق إيماننا منهم ،  {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ }[2] . و تلك الأركان لا تخرج الملتزم بها من الملة ،

فمن أنت حتى تكفره ؟ أفلا تتقون الله ؟ .

قال أسامة بن زيد بن حارثة ـ رضي الله عنهما ـ يروي عن سرية بعثه الرسول ـ صل الله عليه و سلم ـ  عليها قبل عامين من وفاته صل الله عليه و سلم : ( فأتيت النبي و قد أتاه البشير بالفتح ، فإذا هو مُتهلل وجهه ، فأدناني منه ثم قال : حدثني . فجعلت أحدثه ، و ذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا و أهويت إليه بالرمح ، فقال : لا إله إلا الله ، فطعنته فقتلته .
فتغير وجه رسول الله ، وقال : ( ويحك يا أسامة ، فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ ويحك يا أسامة ، فكيف لك بلا إله إلا الله ؟ .  فلم يزل يرددها عليَّ حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الإسلام يومئذ من جديد . فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعدما سمعت رسول الله )  .

 وأما اختلاف اجتهادات العلماء فذلك أمر مرجعه للعلماء ، و بئس العالم الذي يُدْلِج ( العامة )  في علم ( الخاصة )  لأنه يكون بذلك شيطان فتنة ، لا عالم دين و إصلاح .

و أعجب العجب هو حين يأتيك شخص يفند و يسفه لأنك على مذهب غير مذهبه ، و لأنك على غير مذهبه فأنت ( كافر ) ـ في نظرهِ ـ  و هو المؤمن الصادق ، بينما هذا الشخص لا يقوم حتى بأبسط فرائضه ، كالصلاة ، أو أنه لا يعرف من دينه أي شيء و حدوده في الصلاة و الصوم ، و أن سألته ما مذهبك يقول ( سني ) . و لكنه لا يعرف أي مذهب هو بالتحديد ، فأنَّا له أن يعرف في باقي المذاهب الصادق منها و الفاسق  . فكم هو عجيب ( جدال الجاهل )  !! . و لله في خلقه شؤون ! .

و أما علاقات ( عُمان )  الخارجية وعدم خوضها مع الخائضين في كل قضية ، فإنما ذلك التزام منها فيما بينها وبين الدول من اتفاقيات ، و مع هذا فإن ( سلطنة عُمان ) ليست بالدولة السلبية كـ ( سويسرا ) مثلا  ، و إنما لها صولات وجولات لكن الفرق بينها وبين غيرها أنها لا تحب ( البهرجة الإعلامية ) المبالغ فيها عن دورها الدولي ، ثم وأنها مثل ما لا تحب أن يتدخل أحد في شؤونها فإنها لا تتدخل في شؤون غيرها ، إلا ( وفق ما تضطره الظروف ) ، و تفاصيل السياسة كثيرة لا يمكن للإنسان العادي أن يفهمها و يغوص فيها اعتباطا . ( و في هذا الباب كلام كثير نتركه ) .

و أما  العصافير في ( تويتر ) ... هل يجب أن رأيت الناس تخوض في أمر أن أخوض معهم حتى ترضون ؟ و ما الخطئية في عدم تواجد العمانيين[3] ـ أن وافقنا على كلامهم جدلا ـ في الفيسبوك و تويتر . أم صار حضورهما كحضور صلاة الجماعة يعاب تاركهما ؟؟!

و أنتم أيها الخائضون في تويتر .. ما العيب فيمن لا يستخدمه ؟ و ما الإنجاز العظيم في استخدامه ؟ و الميزة العظيمة في تويتر ؟ هل ميزته غير الثرثرة و الفلسفة الزائفة ، فقد تحول مستخدمي تويتر إلى فلاسفة ، و ليست هنا المشكلة ، لكن المشكلة أنهم يتكلمون لمجرد الكلام ، ولا تجد إلا من ندر منهم يحتوى كلامه ( أفعالا )  . أنا ( لست ضد استخدام ) هذه المواقع ، لكن لكل شخص الحرية في استخدامه من عدمها ولا ينقص منه هذا شيء أبدا .

و بما أن أهل السعودية ـ  ليس جميع أهل السعودية طبعا ـ  أكثر المنتقدين لنا ، ويجاريهم البعض جهلا ( رغم أن هذا البعض أيضا قليل من سكانه يشاركون تلك العصافير ذات الصفير الدائم التصفير ) فأقول :

هل تعلم أخي الكريم كم عدد سكان بلدك ؟ و كم هو عدد سكان أهل عُمان ؟

سأخبرك : أن عدد ( المواطنين السعوديين )  من مجمل سكان ( المملكة ) هو  (19,838,448 ) نسمة ، و عدد ( المواطنين العُمانيين ) من مجمل سكان ( السلطنة ) هو (1.779.318) نسمة . فلو أزحنا منهم كبار السن و الأميين ، و الأطفال الذين في سن لا يؤهلهم لاستخدام هذه المواقع ، فكم يكون عدد مستخدمي النت في ( عُمان )  مقابل مستخدميه في ( السعودية )  ، و حتى وأن دخل ( المليون و السبعمائة ) كله للنت فلن يوازونكم . و سوف تفوقونهم حضورا . بسبب الفارق العددي الكبير .

أما أولئك الذين وصلوا بسوء أدبهم إلى قذف ( أهل عُمان ) بأنهم سحرة وأهل شعوذة ، فأقول لو كنتم مسلمين صادقين لصنتم ألسنتكم عن ( قذف الناس بالكبائر ) ، ولو كان الدين يطبق بصدق لوجب جلد هذا القائل ما لم يأتي ببينة .

 هل ( عُمان ) بها سحرة وأهل شعوذة ؟؟؟

أقول بكل جرأة : نعم ، يوجد فيها .  لكن ليس كل أهلها ولا يحق لك أن تعمم ، و التعميم هو صفة العامة و الجهلة . يقول الإمام الغزالي : ( إن التعميم من صفات العوام ) و هو حقا كذلك .

لكن .. هل باقي ( دول الخليج و العالم ) فيها السحر و الشعوذة ؟

 أقول أيضا : ( نعم فيها  ) و ربما أكثر مما في عُمان . اليمن و السعودية والمغرب و الجزائر  و العراق و مصر و السودان و تونس و باقي البلدان  . وأقول كلامي هذا من حكم دراسة في هذا المضمار أجريتها وبحث دام ( أربع سنوات ) . واستطيع أن أتيك بقوائم لأسماء أهل الشعوذة و السحر , وأخبرك صادقهم من كاذبهم ، و عالمهم من ظالمهم . وهذا ليس في البلاد العربية وحدها بل في كل العالم حتى ما يسمون دولا متقدمة بها منظمات معترف بها من الحكومة ، و عندهم السحر الأسود بأشد أنواعه . ولهم اتحادات أيضا كما في ( فرنسا ) و ( الولايات المتحدة الأمريكية ) .

 و ( لا يجوز أن تعمم )  بأن أهل وطن كامل هم أهل لتلك الكبيرة ، فذلك قذف و افتراء و ظلم لا يرضاه الله ، و لو كنا أهل سحر كما تصفوننا لملكنا الخليج و البلاد العربية كلها ولصار سلطان عُمان سلطانا عليكم ولأمضى ما أراده من أمور فوق إرادة ملوككم ، فلسنا أهل سحر ولا نطير على مكانس . ولا نقول إلا ( حسبنا الله و نعم الوكيل )  على من ( يؤذي الناس بلسانه ) فلا يرعى حرمة الله في عبادهِ .

أما المتحدثين عن ( الاتحاد الملكي أو اتحاد الملكيات أو الاتحاد الخليجي ) أو غيرها ، و التي يتحدث البعض عن رفض ( السلطنة )  لها ، أجل رفضتها السلطنة ، ومع أني من المدافعين عن ( الوحدة العربية ) إلا أني أؤيد بشدة قرار ( الحكومة العُمانية )  . لماذا ؟

الحقيقة أن هناك تفاصيل لا يدركها الناس ، وهم يتأثرون بما يسمعونه من الإعلام فقط . لكن ليت الناس تسأل : لماذا فجأة صارت كل الحكومات العربية تجري نحو هذا الإتحاد ؟؟

هل يعقل أنهم فجأة أدركوا أن الوحدة هي دوائهم ؟

وسؤال آخر : لماذا نحتاج لتكوين مؤسسة جديدة للوحدة بدلا من تفعيل مؤسسة مثل ( جامعة الدول العربية ) أو ( مجلس التعاون الخليجي ) ؟  أن كانوا صادقين .

السلطان ( قابوس )  ـ وليس دفاعا عنه ـ هو رجل سياسي يملك سياسة بصدق ، وليس مجرد رجل أوجدته الأقدار على كرسي لا يملك من فقهه شيء . وهو يعلم أن الحكام العرب الذين يسعون لتلك الوحدة أنما انقادوا بسبب ضغوطات من جهات محددة لأجل هدف محدد . وأنهم لا شك بعد أن يتم ( حلب ) هذه البقرات سيتم ذبحها . و سيحل بها ما حل من ركون وجمود للمؤسسات التي سبقتها . و من يفهم هذا الأمر يعلم بالضبط بسبب رفض ( قادة الخليج ) لمشروع السلطان ( قابوس )  لدرع الجزيرة . فرغم الوجود الشكلي لهذا المشروع العسكري والذي تحتاجه الجزيرة إلا أنه ليس كما اقترحه السلطان . والسبب وراء الرفض أولا هي أكبر دول المجلس ، لأنها تريد أن تظل في السيادة ، وليس مهم ما يحدث بعد ذلك .

ويفهم لماذا فشل مشروع ( العملة الموحدة ) بين دول المجلس ـ والذي رفضته السلطنة منذ البداية لأسباب اقتصادية مقنعة ـ بعد أن كادوا يتفقون قبل أن تنسحب الإمارات بسبب طلب السعودية أن يكون مقر الهيئة المسئولة عن الأمر في ( جدة )  بدل من أن يكون في الإمارات كما كان مقرر .

هكذا هم ، يتفرقون كما يتفرق الأطفال بعد لعبة طويلة ولأسباب جدا تافهة يمكن تجاوزها . أنها عقول صغار .

لا تعيب على أهل السياسة كل ما جاءت به السياسة قبل أن تفهم ماذا يجري في الكواليس .. أتمنى أن تسعوا إلى ( المعرفة ) يا أخواني .. هذا كل رجائي ، ويكفي شتم ومهاترات سخيفة بيننا .

تأنَّ في الشيء إذا رمتَهُ   **   لتعرف الرشد من الغيّ

لا تتبعنْ كل دخان ترى   **       فالنار قد توقد للكيّ

وقس على الشيء بأشكالهِ  **   يدلّك الشيء على الشيّء


أجل أن ( أهل عُمان )  ليسوا ببذخ أهل الخليج ، و بناتنا عربيات أصيلات لم يسلكن بعد مسالك غرف التجميل للنفخ و التبيض والتقشير ، وما إلى ذلك من ( أعادة صناعة النساء )  الحاصلة بجنون عند كثير من النساء العربيات . و رجال عُمان سمر السواعد و الوجوه لأنهم مازالوا يعملون تحت شمس الجزيرة الحارقة ، ولم يختبئوا تحت الأسقف الباردة طلبا (  للبياض و الرقة و النعومة  ) كما حال النساء ، وأيضا أهل عُمان ( عرب أقحاح ) في غالبيتهم ، مازالت سيما العرب في وجوههم ، لم تخالط أنسابنا أولى و أولئكَ . و (  لنا مفخرة في ذلك )  ، و أما الأجناس التي تعيش في عُمان من أفارقة زنوج أو هنود و غيرهم فتلك خلق ربهم لهم ولا أحد يملك شيء لأجله وهم راضون بقدر الرحمن لهم . و هناك رجاء لي و هو أن ترى بعين صادقة هل حقا جميع بنات بلادك جميلات و مهندمات أم هي فئة بسيطة من مجمل ما هو موجود عندكم ، وهل كل الرجال عندكم بيض و وسيمين ؟ و أتمنى في المقابل أن ترى ما في عُمان وأن لا تكتفي بالتلفاز لتحكم .

ثم أن التطرق في مثل هذه الأمور يعتبر أساسا ( سخافة ) و يدل على ( ضيق الأفق ) ، لأنك تشغل فكرك بتفاهات لا قيمة لها و لا معنى ولا فائدة منها .

و من قال أن ( المجد ) الذي بلغه ( أهل عُمان ) من الوصول لأقاصي الأرض كدولة لها سيادتها وحضارتها قد بلغته كل دول الخليج فإنما ذلك شخص يجهل التاريخ ، فحين كانت عُمان تقود المجد كان بعض من أهل الجزيرة يحلون في تلك الأصقاع فُرَادى تحت حماية تلك الدولة العُمانية ساعين للرزق والتجارة أو باحثين عن وطن جديد ، ولم يكونوا أبدا يجسدون حكوماتهم التي لم تكن أساسا ذات وجود بالمعنى الحقيقي للدولة .

أقول أخيرا كما قال الشاعر :

أنَّا  لقومٌ  أبتْ  أخلاقنا   شرفاً
أن نبتدي بالأذى من ليس يؤدينا

بيضٌ صنائعنا ، خُضرٌ مرابعنا
سودٌ   وقائعنا ،  حُمرٌ  مواضينا

لا يظهر العجز منَّا دون نيل مُنَّى
و لو  رأينا   المنايا   في  أمانينا

سيبقى ( أهل عُمان ) كما هم ، كراما بعيدين عن الفتن  والثرثرة الفارغة في تويتر أو فيسبوك أو في عبث الأطفال في كرة القدم وغيرها ، سيبقون ـ بجميع أطيافهم ومذاهبهم ـ  ( أهل دماثة و رزانة ) ، و ( صفاء سريرة ) ، سيبقون على ( نقاء سجيتهم )  ، ولن تغيرهم عبث الأيدي العابثة باسم التمدن بعزة الواحد الأحد ، فمن رضاه خُلقنا فأهلا به بيننا أخا عزيزا كريما ، ومن كره مقامه بيننا فليفارقنا غير مأسوف عليه . و من أتانا ضيفا أكرمناه بــ ( سماحتنا ) قبل القِرَى ، و بــ ( بشاشتنا ) قبل التحية و السلام ، فالحقد ( ليس ) من سجية أهل هذا البلد أبدا . و أن لسان حال أهل عُمان كما قال الشاعر :

سأُلزم نفسي الصفح عن كل مذنب
وإن عظمت منه  عليَّ الجرائم

فما  الناس إلا واحد من   ثلاثة :
شريف ، و مشروف ، و مثلي مقاوم

فأما الذي فوقي فأعرف فضله
و أتبع  فيه  الحق  و الحق  لازم

وأما الذي دوني فإن قال منكرا
صفحتُ  له  عنه  و إن  لام  لائم

وأما الذي مثلي فإن زلَّ أو هفا
تفضلت  إنَّ  الفضل  بالحلم حاكم

و أننا بصفاتنا تلك قال فينا نبي الله صل الله عليه وسلم : ( لو أتيت أهل عُمان ما سبوك ولا ضربوك ) ، وبصفاتنا تلك أسلمنا طوعا لا رهبة و لا قهرا ، و بصفاتنا تلك حُزنَا ثقة خلفاء رسول الله صل الله عليه وسلم و رضى عن أصحابه الميامين . فحملنا لواء  التوحيد وما تركناه في معركة طويلة عبر التاريخ في الكر و الفر .

فمن رأى لنا ( فضلا ) في صادق صفاتنا تلك فإنما ذلك لطيب خلقه ونبله ، فلا يعرف أخلاق الكرام إلا الكريم و( طبع النفس للنفس قائد ) . و أن رأى أن حسناتنا ( مساوئ ) في عينه فإن كل إنسان سيء يحاول أن يجمل مساوئه ولا يحب أن يعترف بها فإنه يحاول تقبيح المحسن ، وهذا حمق ماله دواء إلا الصمت ( فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ) .

و أتمنى أن لا يضيق الشرفاء بكلامي ، فأنا ما قصدت به الشرفاء في الخليج ، فقد عرفنا منهم أهل أصل و شرف و كريم أخلاق ، أنما كلامي لمن هو أقل منكم شأن في العقل و الخلق .

حفظ الله  ( عُمان ) و أهلها من كل شر وصانها عن كل لسان لا يرعى حق الله ، وحفظ ( الخليج والجزيرة ) و كل ( الوطن العربي )  بما يحفظ عباده الصالحين ، ونسأله الأمن و السلام دائما أبدا .





[1] - الأحزاب72 .
[2] - القلم37
[3] - بطبيعة الحال العُمانيون متواجدون بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي ، لكن بعض الناس تعودت تكرار ما تسمعه دون أن تدقق في مدى صحته .

الأحد، 24 فبراير 2013

لا تحزن أن الله معنا





غلاف الكتاب


تحية طيبة

هنا أضع كتابا جديدا لي ، و هو كتاب (  لا تحزن أن الله معنا  ) ، اتمنى أن تجدوا فيه الفائدة و أن ينال أعجابكم .




للتحـــمـــيـــل من هــنـــا





لكم تحياتي



الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

الإِسَاءةُ إِلى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

غلاف الكتاب





السلام عليكم و رحمة الله


أيها الأخوة الكرام


أضع بين أيديكم النسخة الإلكترونية من كُتَيِّب  ( الإِسَاءةُ إِلى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ )  و هو من أعمالي الكتابية  ، حُبًّا في نشر العلم و الوعي بين أفراد أمتي .

الكتيب يتناول الحديث ـ كما هو من عنوانهِ ـ عن الإساءة إلى النبي صلَّ الله عليه و سلم ، والتي أتخذها البعض مهنة لأسباب عديدة ، أطرح فيه وجهة نظري ، مستسقيا إياها من السيرة النبوية الشريفة و من الأحاديث ،  و التي يؤيدني فيها كثير من عقلاء الأمة وعلماءها الكبار من أصحاب الهامات العالية في العلم .

وأني لا أضع ـ بهذا الكتيب البسيط ـ رأسي بين تلك الجبال السامقة ، ولكن هذا العمل هو أضعف الإيمان من شخص أحب دينه و نبيه و أمته .

قسمتُ الكتيب إلى العناوين التالية :


المقدمة .

نظرة الآخر لديننا و نظرتنا لدينهِ و مقدساتهِ .

أسباب انتهاك الآخر لمقدساتنا  .

كيفية التعامل مع انتهاك المقدسات  .

كيفية النصرة الصادقة للنبي  .

من الذي يُسيء للنبي محمد ؟ .


ولكم كامل الحق في إهداء هذه النسخة الإلكترونية لمن ترغبون من أحبتكم ، و واجب المخلص نشر الوعي و العلم و العون عليه .

و بإذن الله يتم تعميم الفائدة بعد تمام النسخة المطبوعة الورقية .


التحميل من هــــــنـــــــا


وأي تعقيبات أو ملاحظات فإني اتقبلها برحابة صدر .


لكم وافر محبتي .