السبت، 12 ديسمبر 2009

عائض القرني بين حب المذهب وحفظ الحق






   و ما  انتفاع  أخي الدنيا بناظره
 إذا استوت عنده الأنوار والظلم

 أبي الطيب المتنبي ، شاعر عربي











والله أني أحب أهل العقل ، وأحترمهم وأن اختلفوا معي في رأي أو عقيدة ، ويزداد حبي أن كان عقلهم تصيغه مبادئ إنسانية سامية وخالطته الحكمة والأدب و الثقافة ، وهؤلاء قليلا ما هم .

فإن وجدت من هؤلاء في أمتي ـ وأن خالف عقيدتي ـ أبهجني الأمر ، و والله لا أقول هذا تمهيدا لموضوعي هذا و أنما هي عقيدة نشأت معي منذ صغري .

يقول أبو تمام :


                         من لي بإنسان إذا أغضبته
                         وجهلتُ كان الحلمُ ردَ جوابه
                         و إذا  صبوت  إلى  المدام
               شربت من أخلاقه ، وسكرت من آدابه
                         و تراه  يصغي  للحديث
                      بطرفه  و بقلبه ، ولعله أدرى به


عائض القرني داعية سعودي مشهور ـ  بعيدا عن مذهبه ، وماهية دفاعه عنه ـ  فإني دوما وأخواني نقرأ بعض كتبه وكنا أن وجدناه في برنامج أو محاضرة في التلفاز حضرناها ، ذلك لأسلوبه الشيق ، وأنفاسه المحبة المخلصة للأمة والدين ، وأنه لأمر لا يخفى على أحد ( على الأقل من خلال ما أعرفه عن الشيخ ، ولا أزكي على الله أحد ) ، أما اختلاف المذاهب فتلك أمور نسأل الله خيرها ونعوذ به من شرها ، وعسى الله أن يهدينا دوما لسواء السبيل .

حين تؤمن بمبدأ أو دين أو ثقافة وترسخ في ذهنك إلى درجة الاعتقاد قد يُعميك الأمر إلى درجة قد تظلم فيها من يخالفك بدون أن تعطي نفسك فرصة لمجرد النظر هل أنا على صواب أم خطأ .

وهذا ما يحدث في المذاهب والاختلاف فيها ، وأنه ليصل الأمر أن يناقشه غير أهل العلم والفقه فتجدهم يتفوهون بما يسئ لهم ولدينهم من حيث يدرون ولا يدرون ، وفي ذلك بلاء من الله عظيم .

ولا ألوم من تمسك بمذهبه ـ  ففي الحقيقية وبعيدا عن المجاملات لأنفسنا قبل غيرنا ـ  ليس لدينا ما يثبت صحة مذهبنا مقابل مذهب الأخر مع الاعتراف بأن هناك مذاهب فعلا جمحت عن الصواب أيما جموح . فلابد للمرء من عقيدة ومبادئ يؤمن بها ، وله في كل شأن رأي يتمسك به سواء سياسية أو دينية أو ثقافية وغيرها .

إلا أن الحكيم لا تعميه عقيدته ، فإن وجد أن ما يتمسك به ينقصه الصواب حاد عن الخطأ وألتزم الصواب ، ولا يبخس خصمه حقه أبدا ، فهو يعلم أنه أن كان للمرء مساوئ  فلابد أن تكون له محاسن ، وهو لا يصم أذنه ويتعامى عن الحقائق .

عود على الشيخ ( القرني )  دوما كنت أشيد بالرجل من حيث علمه وثقافته وأسلوبه الممتع ، وها أنا اليوم أجده يتحدث عن أهل بلدي المخالف لمذهبه وهو الرجل الذي دوما يذود عن مذهبه ، هو لم يتطرق للمذهب بل تحدث عن الناس وأخلاقهم وعلمهم ، فذلك شأن أهل الحكمة إذا أنهم لا يخلطون الحابل بالنابل ، ولم تعمه محبته وحرصه على مذهبه فلم يبخس القوم حقهم فيما استحقوه .
ومنذ أن عاد القرني من زيارته لعمان ما أنفك يذكر أخلاق القوم ، في مقالاته وفي مقابلاته وحتى في شعره ، وهو القائل في عُمان :


حـــديـــث الــشـــوق مـــتــصـــــل لــه
أســــانـــيــد مـــن حــــب وإجـــــــــلال
الـديـن والـجــود والأخــلاق حـاضــرة
ليــســت مــن الـيوم بل من قبل أجيال
أزد ومــجـــد وأبـــطــــال وأولـــــيـــة
وأمــــة مـــن حــضـــارات وأقــيـــــال
المــطـعــمـون إذا هــبـت شــئـامــيــة
والـطـــاعــمــون بــأرمـاح وأنـصــال
والـراكـبـون هـضـاب الـبحـر بـهـمـم
يـلـقـون هـول الـردى عـزما بـأهوال
سل عنهم البحر والصحراء وأندبهم
لـــكــشــف نـــائــبــة أو فتـك أغـلال
يــا مــزنــة عـبـرت غـراء صـادقــة
مـاسـت مع البـرق فـي ردن وأذيـال
جـودي بأرض عمان صـوب غـادية
كـونـي كـجـودهـم في رفـض نـزال


وأخيرا ...


أتمنى أن تكون في هذه الأمة حكماء علماء مخلصون ، فنحن أشد ما نحتاجهم لتنجوا السفينة و السفين . لا أذكر الداعية ( القرني )  هنا لأنه ذكر بلادي و أنما أريد أن يرى الشباب كيف يمكننا أن نسمو بفكرنا وهذا مثال .القرني بشر والبشر غير كاملون ، وأنا هنا أتحدث عن موقف لرجل له احترام بين شريحة كبيرة من الشباب من مذاهب مختلفة .




هذه وصلة للقرني وهو يثني على أهل سلطنة عُمان في برنامج في قناة إقرأ








تقبلوا فائق إحترامي




ليست هناك تعليقات: