الجمعة، 20 مارس، 2009

البحث عن مرسى عربي



خَلوا  التَّعصب عنكم  واستووا عُصباً
على   الوئام   لدفع   الظلمِ   تعتصبُ
هذا  الذي  قد  رمى  بالضعف  قوتكم
و غادر  الشّمل  منكم   و هو منشعبُ


شعر عربي






استوقفني موقفان كادا يتزامنا في وقت حدوثهما ، فنظرت لهما فوجدتهما ينبعان من منبع واحد ، ثم نظرت فوجدتهما يصبان في ذات المصب ، وأن افترقا في المنتصف . فنحن أمة يحب منا الأخ أخاه ، لكنه لا يظهر له في حياته غير الجفاء فإن  مات بكاه ، فعجبا لنا .
                 
                       أني لأعرفك بعد اليوم تندبني
           وفي حياتي ما زودتني زادي

حين يشتد الحصار و المعاناة في فلسطين ، وحين قصفت لبنان ، وحين دمرت العراق وجعلت ركاما بعد حضارة رائعة ، رأينا العيون تدمع أسفا على ما يجرى لإخواننا هناك ، حتى عيون الرجال سالت منها الدموع ، سمعنا الدعوات والصلوات تعلوا ليغيث الله أخواننا هناك ، وحين نادى المنادي لجمع التبرعات لإغاثة الأخوان هناك ، وجدنا الفقير يتبرع بقوته و يجود بموجوده لأنه يرى أن أخوانه أحق منه بها في نكبتهم . و أنما تعرف معادن الرجال في الشدائد .

كم قد سمعنا مناد  يستغيث في ذلك القطر المنكوب ويقول : ( أين أنتم العرب ؟ ) ، ثم ما أن تخف نكبتهم ، ويطرأ طارئ  ما ، و يخرج الناس لشوارع معارضين لما يحل في قطرهم الشقيق ، نجد في المقابل أصحاب ذلك القطر المنكوب يقولون معترضين على تدخل أشقائهم العرب ( ما شأنكم أنتم في بلادنا؟ ) .

عجب عجاب ، فأي صوت نسمع ؟ هل صوت المنادي :  ( أين أنتم يا عرب )  ، أم صوت القائل : ( ما شأنكم أنتم يا عرب في بلادنا )؟!!!!!

من جهة أخرى هل يصح أن نترك المجال لرياضة ما مثل ( كرة القدم )  أن تبث الكراهية وتشيع السب والشتم واللعن ودعاء الشر بيننا ؟؟! ، ونحن يا عباد الله أخوان.

فالعاقل الفطن يعلم بأن تلك ما هي إلا تسلية ، ما أن تنتهي ينتهي معها كل شيء ، و الجاهل قبل العالم يعرف بأن الأمة العربية في طريق و ملوكها و حكامها في طريق آخر ،  ما يحدث في الساحة يحتاج لموقف سياسي حقيقي من قبل أولى الأمر ، وليس للشعوب حول ولا قوة ، لكنهم يسعون بما أوتوا من حول وقوة لنصرة أخوانهم كلما أمكنهم  ذلك .

لذا على الغاضب إلا يخلط  الحبل بالنابل ، يقول تعالى :{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }[1]

يقول صلَّ الله عليه وسلم : (عليكم بالجماعة ، فإن الذئب إنما يُصيب من الغنم الشاردة) .



[1] - الأنفال46

ليست هناك تعليقات: