الاثنين، 16 مايو 2011

يامن تعود على النواح والهم





( قبل الرمي يُرَّاش السهم )
حكمة عربية قديمة









بصدق صرت أشعر بالغضب ، وأيضا بالسأم والضيق من كل هذا النوح والعويل الذي نسمعه هنا وهناك . قبل الثورات كانت هناك مبررات لبعض ذاك النواح ، وكأن النواح صار طبع يلازمهم ، أو ربما يظنه البعض وطنية . والآن وقبل أن يبحث المرء عن شيء ينوح لأجله ، عليه أن يصلح ما فسد .

إلى من يدْعُون إلى انتفاضة ثالثة في فلسطين ، أسألكم بالله بصدق :

هل هذه هي اللحظة المناسبة لذلك ؟

في الانتفاضتين احتاجت ( فلسطين ) بشدة  للعرب ـ رغم حال العرب حينها ـ و الآن من سيقف معها ونحن كل دولة ممزقة من داخلها و اضطرابات ، ستكون أجمل فرصة للصهاينة ليدمروا الفلسطينيين بأكثر مما كانوا يفعلون سابقا . ويتفردون بذلك بعيدا عن يد العون منا . ولو بأضعف الإيمان .

لا تُغالطوا في الحقائق أنفسكم . ولا تلقوا بالقوم إلى التهلكة ، ولا يعميكم كراهية الصهاينة وأعوانهم ، فتدمروهم ثم بعد ذلك تبكون وتنوحون ، وتكتبون الأشعار و تغنون الأغاني والأناشيد وكأن ذلك سيداوي ما أنكسر .

ولكم في ( نكسة 1967 م )  العبرة أن كنتم تفقهون . أنظروا الفرق بينها وبين ( حرب أكتوبر 1973 م ) . أقرءوا التاريخ و أبصروا .


أن اندفاع البعض و حماسه يجعله لا يبصر الحقائق ، الواقع ليس مجرد شعارات حماسية وقصائد اندفاعية ، فأبصروا ويكفينا دمار و فتن . نريد أن نلتقط أنفاسنا ولو قليلا من كل هذه الهموم والأعباء .

أنظروا حال ليبيا ، من نفع أهل ليبيا وهم يواجهون الخوف والذعر والموت .

أليست هناك رحمة ورفق بالنساء والأطفال ؟

ألا تتصورون الخوف والذعر والحزن الذي يعيشونه الآن ؟

ألا تفهمون ما معنى أن يفقد الإنسان الأمن والآمان في وطنه ، وأن لا يجد المرء ملاذا يلوذ به ؟

الحماس أن رافقهُ الاندفاع يكون مجرد حماقة .

إياكم و الاندفاع فأن عواقبه وخيمة ، وتكفينا هذه الفوضى ، علينا أن نلملم ما تبعثر ، علينا أن نبصر أكثر وبعمق ، علينا أنتدبر ونعيد النظر في أمور كثيرة ، حتى في الثورة نفسها . العاقل من يعرف متى عليه أن يتوقف ، ومتى عليه أن يعيد النظر في مواقفه وأفكاره .

تغيير الأفكار والمواقف ليس عيبا ، بل هو عين الحكمة ، لأن على العاقل أن يكون حيث يكون الخير و حيث يكون الصواب ، فإن كان الله قد أعطانا العذر في ذلك عندما يحلف الإنسان يمينا فيرى غيره خير مما حلف عليه ، و يأمرنا أن نتوجه حيث الخير ونكفر عن يمننا ، فكيف في الأمور العادية الدنيوية.

دعوا التحريض الذي على غير هدى ، ودعوا الحماس المفرط الذي يلقي بنا إلى التهلكة ، دعوكم من الفتن التي ننجر إليها من حيث نعلم ولا نعلم . أنظروا إلى عواقب الأمور أولا . وتدبروا الأمور .

أبصروا يرحمكم الله و تعقلوا ، فوالله يكفي ما بنا .

ولا ينزغنكم الشيطان ويزين لكم الأمور ، فتنساقوا وراءها على غير هدى أو بصيرة . وتذكروا أن هناك رقيب عتيد . وأن الحياة لم يجعلها الله فوضى ، بل لكل شيء سبب وسبيل ، ولكل أمر عُدٌّة تُعُّد له قبل الشروع فيه ، لذا كان النبي يوصي ويقول : ( أعقلها وتوكل ) . وما عَقْلُها إلا الأخذ بالأسباب والنظر في العواقب .



وأخيرا ..

فالقلب يمتلئ غضبا وحزنا وأسفا حين يرى أنَّ ما كنَّا نرى فيه الخير لم يكن سوى شر خفي ، أعمانا الاندفاع والحماس فصرنا إلى ما صرنا إليه .

حتى صار البعض يترحم على الدكتاتور و أيامه ، ويراها جنة . أن كنتم تبحثون عن ثورة ، فلتقودوها ولتشعلوها ( ولكن ) على أنفسكم أولا ، ( فكما تكونوا يولى عليكم).



الجمعة، 6 مايو 2011

مُؤْنِس الرُّوح - نسخة منقحة ومزيدة








هذا كتيب أنتهيت من العمل فيه ، وأنه لوجه الله الكريم أسأله أن ينفع به عباده ، وأن يجعله حجة لي لا عليَّ .

قسمته على عدة عناوين و هي كالتالي :

مقدمة

الاستغفار ، كنزٌ عظيم

مما يؤنس الروح الصدقة وبذلها

حُبُّ الله

هل تعلم ما هو أعظم دليل على حُبنا لله ؟

التوبة

الدعاء

فوائد

هل تريد الفوز بالجنة ؟

من أجل أن يحبك الله

هل تدري ما حلاوة الإيمان ؟

كيف تتمسك بالحبل المتين ؟

ليستجاب دعاءك

لماذا تحزن ؟

أسماء الله الحسنى

شِعْر في الحب الإلهي




لطفا أخوتي أطلعوا عليه فوالله الذي لا إله إلا هو ما أريد به سمعة ولا غيرها من أمور الدنيا غير أن ينزل ربي رحمته سكينة وطمأنينة على نفوس أخوتي في الله ، و أسأله سبحانه أن تنتفعوا به ويجعل لكم الخير وينزل عليكم السكينة والطمأنينة .


ولكم كامل الحق في نشره أو أهداءه من أحببتم من معارفكم أو أصدقاءكم أو أهلكم أو أحبتكم ، وعسى أن يجعل الله لكم في ذلك أجرا ، فالدال على الخير كفاعله .

تنبيه :


نظرا لما كان في النسخة السابقة من أخطاء مطبعية كثيرة ، فلقد أعدت مراجعتها ، وقمت بتنقيحها وزيادتها ، ولكن مهما كان فلابد من وجود خطاء هنا أو هناك فأعتذر عن ذلك .

وأرجو لمن قام بتحميل النسخة السابقة أن يعيد تحميل النسخة الجديدة ، فلقد قمت بتحديث الروابط .

نفعكم الله بكل خير ، وجزاكم الله عظيم الجزاء .



هذا هو الرابط :


الثلاثاء، 26 أبريل 2011

أنعدام الوعي السياسي عند الشعب العربي




" من نظر في العواقب سلم من النوائب "

حكمة عربية




أن ما يدور من أحداث فيما أعقب ( ثورة الشعب العربي ) على حكامه تأكد على عدم الوعي السياسي لدى هذا الشعب ، وهذه للأسف الشديد هي الحقيقة .

وعلى الرغم ما رأينه ـ مثلا ـ من وعي جميل تألق به ( الشباب التونسي )  و( الشباب المصري ) أثناء ثورتهم نجد أنه ما أعقب الثورة كان مخيباً للآمال بصدق ، وذلك يعود لعدة عوامل :

-    الشعور بالظلم المكبوت لسنوات طويلة الذي تذوقه هذا الشعب من حكامه جعله لا يحمل ثقة لأي سلطة كانت .
-    عدم وجود قيادات حقيقية سبق لها ممارسة السلطة ، إلا قيادات قليلة يمكن وصفها بأنها مقبولة من جانب الشعب وهي في الغالب قيادات مارست السلطة بشكل هامشي بحكم الوجود الدكتاتوري للسلطة وكذلك كانت ضمن فلك السلطة السابقة المرفوضة من الشعب وأن كانت قد ظهر منها من مواقف في أثناء وجودها في مناصبها ما يجعلها مرحب بها من الشعب .
-    الوهم الذي عاشه الغالبية الساحقة من الشعب المشاركون للثورة ، فللأسف الغالبية الساحقة تعيش وهم أن الثورة هي عصى سحرية وبمجرد أن تتم سيتحول الوطن إلى جنة النعيم ، وهذا أمر لا يقبله عقل ولا منطق . فهناك من التراكمات السياسية و الاقتصادية وحتى الاجتماعية ما تحتاج لسنوات لأزالت أثارها حتى لو تسلم السلطة أشرف الناس وأذكى الناس ، لكن للأسف الشديد يتناسى الشعب هذه الحقيقة أو يتجاهلها أو أنه يجهلها .
-    يظن البعض أن السلطة والحكم أمر هين سهل ، وما هو إلا برتوكولات و قوانين و برستيج فقط ، ولا يعلمون أنه حمل ثقيل ، وهم طويل ، وتفاصيل مملة تأخذ من المرء عمره وتصرفه عن حياته . وأن أردت أن تفهم ولو جزء مما تعنيه مسؤولية الحكم أنظر لمسؤوليتك لعائلتك ، فرب الأسرة هو مثال صغير جدا لحاكم الدولة ، أنظر مدى الضغط النفسي الذي تتكبده والإرهاق الجسدي الذي تناله ، قد يقول قائل لكن الحاكم يأمر فيتم له ما أراد ، صحيح ، ولكن ليس هذا دون تكبده العناء والمشقة النفسية التي تنعكس على راحته وصحته الجسدية ، حتى وأن لم يكن عادلا أو نزيها ، فأنت كحاكم تتعرض لضغوط كثيرة داخلية وخارجية ، وبأشكال شتى ومخاطر جما ، بالإضافة إلى الارتباطات المختلفة التي تظهر في الإعلام أو لا تظهر ، فحياة الرئيس أو الملك ليست تمجيد وحفلات و بهرجات فقط و أنما هناك خلف الستار أشياء كثيرة وخبايا عظيمة تدور يجهلها أكثر العامة .
-    صرنا نرى المظاهرات و الاعتصامات و قد غدت مجرد موضة ، أو أسلوب لهو ، والمضحك أن مسألة وجود أبطال أوجدتهم ظروف الثورة صارت تستهوي كثيرين ممن ليس لديهم أي فكر أو أهداف أو أيدلوجيات سياسية واضحة ، أنما رأى الناس ففعل مثلهم ، وقد رأينا من الناس من صار يفرض اعتصامات لأجل أمور سابقة لأوانها أو أمور تافهة أو أمور غير منطقية يطالب بها الدولة كالذي ما صدق أن وجد نفسه ذا هيبة فقرر أن يرعب بها من هابه ، شأنه في ذلك شأن الطفل الذي استهواه أمر فصار يكرره حد السأم . وهذا يظهر بجلاء مدى اللاوعي السياسي في الوطن العربي .
-    أن الوجود السلطوي السابق لم يعطي مجال بممارساته القمعية و المحسوبية والفساد لم يعط مجالا لوجود ( وعي سياسي ) لدى المواطن ، لذا أدرك الشعب بعد الثورة حقيقة مُرَّة ، وهي أنه لا ( مرسى حقيقي )  ليرسوا عليه الشعب بعد ( طوفان الثورة ) ، وكأنما ألقي على شاطىء صحراوي عقيم ، لا شجر ، و لا ظل ، و لا ماء ، و لا أرض ثابتة يقفون عليها ، ولم يعي لها إلا القلة ممن حباهم الله بعقول عاقلة وحكمة ، لذا فعليكم أن تعطوا مجالا لأنفسكم وللسلطة لتستطيعوا إيضاح معالم الأمور و بناء المسالك الثابتة للخروج من الأزمة .

أيها الشعب العربي أن لم تعطي من عينته  مساحة  و مندوحة من الوقت حتى يُظهر جدارته من عدمها فأنت لن تنال إلا الخسارة المضاعفة من تعطيل مصالح الدولة وتدمير اقتصادها معينا بذلك عدوك وعدو دولتك على دولتك من حيث تدري ولا تدري .

حقيقة أنا ضد الاعتصامات والمظاهرات ، لكنها كانت ضرورة في حينها أما الآن فيجب أن نظهر وعيا أكبر ونعطي مجالا أوسع لمن أوجدناهم بقوتنا في السلطة . فالآن آن أوان استخدام سبل أخرى لتحقيق مآربنا منها البرلمان المنتخب ، وصدقوني فالسلطة فهمت أن الشعب ليس رماد لذا هي تعلم علما يقينا أنها أن عادت لما كان فيها أسلافها من تسلط ودكتاتورية فسينالها ما نال أسلافها .

أحبتي  وكما جعلتمونا نفخر بتضحياتكم ووعيكم أيام محنة الثورة فأنتم أجدر أن تجعلونا نفخر بوعيكم السياسي في هذه المرحلة الأصعب ، أوطاننا مجروحة بل محطمة فلا تكونوا عونا على أوطانكم وتكون بذلك يدا مع عدوكم عليكم فتكونوا كالذين يخربون بيوتهم بأيديهم ، الآن هو وقت الصمود الحقيقي و ( العطاء الحقيقي ) ، الآن ( وقت الإنجاز ) أكثر من أيام الثورة . صدقوني أنتم تخوضون في ( فتنة ) من حيث لا تدرون فأن مضيتم في عزمكم هذا ستظهر لكم تجليات هذه الفتنة وستمضون في طريقٍ الرجعة منه لن تكون سهلة ، وستقعون فيما لا يحمد عقباه .

فوالله أن النفس ما عادت تحمل من التفاؤل اتجاه الثورات العربية التي لم تُحسم بعد ، وصرنا نتوجس خيفة أن الحال لن يكون أفضل مما نراه في تونس ومصر وربما ليبيا ـ لا قدر الله ـ و أن مصير ( الفوضى ) هو الذي ينتظرها .

وأسفي أشد الأسف على ( ليبيا ) و ما آلت إليه ، فهل لتتخلصي من جبروت القذافي تأتين بالعدو لدارك يا ليبيا يا أرض المجاهدين ؟  لا يمكن لأحد أن يقول أن جلب الغربيين ضرورة فالعاقل يعلم ( أن الذئب لا يُهرول عبثا ) والغرب لا يأتي إلا لمصلحة وويل من تكون للغرب عنده مصلحة ، أن مجرد استخدام السلاح من قبل الثوار جعل الثورة وشرعيتها شيء مكروها عند الغالبية الساحقة في الوطن العربي ، فوالله لقد سمعت الكثيرين ممن يبتهلون إلى الله حين رأوا أمريكا تتدخل قالوا : ( يا رب أنصر القذافي ) فأي مرارة يستسيغها القلب التي تجعل الناس يتمنون النصر للجبار إلا خشية من هو أشد جبرا وبطشا منه ؟ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

أن ( الوعي السياسي )  ليس بالمعادلة الصعبة ولا المستحيلة ، أن كل ما يحتاجه الوعي السياسي هو :

·       الحب المخلص للوطن .
·         التفاني  لأجله  .
·        التخلص من الأنانيات وحب الذات  .
·        أن تعي  أن الوطن ملكك أنت  ، وملك لأهلك وأبناءك .
·    وأن الوطن هو بيتك الكبير ، وأن حبه يجب أن يسمو فوق كل فرد فوق كل مصلحة ، وهذا بدوره يفتح بصيرتك للمسلك الصحيح الذي يجب أن تسلكه . الوعي السياسي لا يتطلب مجرد دراسة للعلوم السياسية أو القانونية أو الاجتماعية أو اقتصادية ، رغم أننا لا نقلل من أهمية الوعي بهذه الأمور لأنها تجلي الأبصار .

أخيرا ...

يكفي الوطن ما به من حُطام ، ولا يغرنكم أصحاب العقول الصغيرة قصيري النظر ، ولا يغرنكم الطامعون في السلطة الطامحون للمجد على حساب الوطن .

أرجوكم أخواني أمنحوا الوطن السلام و أمنحوا أنفسكم ، فوالله مما رأينا من أحداث أعقبة الثورة في تونس ومصر وليبيا خصوصا جعل أنفسنا تمقت الثورة بعد ما كنا نراها خيرا ، ولكنها جاءت شرا لأنها لم تجد المخلصين ليمضوا بسفينتها لبر الأمان.

اللهم رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم أسألك بعظمتك ورحمتك يا رب أن تقي وطننا العربي الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن تنشر السلام و الطمأنينة وأن تعيد له الأمن والأمان ، و أن ترزقنا بفضلك الازدهار والعزة ، اللهم بعزتك آمين .




الجمعة، 11 مارس 2011

إلا خيانة الوطن



بلادي وإن جارتْ عليَّ عزيزة

 و أهلي و أن ضنُّوا عليَّ كرامُ
بيت شعر عربي مشهور





( الخيانة )  لفظ  ذا وقع قوي على النفس قبل الأذن ، ففي حياتنا الشخصية يؤدي وقوع الخيانة إلى ( تدمير الثقة )  بين الأفراد والعلاقات بينهم ، حتى لو اقتصرت الخيانة على عدم الإيفاء بوعد أو عهد ، ناهيك عن أن تؤدي الخيانة إلى تدمير حياة إنسان أو أهانته وجرح مشاعره .

هذا فيما يتعلق بنا كأفراد ، أما ( خيانة الوطن ) فهي أعظم وأكبر مما تحتمله أي نفس ، ويكاد يجمع البشر على مقت الخائن ، فكل فعل مشين يمكن للمرء أن يجد مبررا لفاعله إلا خيانة الوطن ؛ فإننا لا نستطيع أبدا أن نجد لها مبرر ، أينّاً كان السبب الذي يدفعك لهذا الفعل المشين فهو أبدا لا يشفع لك لتبيع وطنك و تغدو في عرفه خائن .

مهما اختلفنا في أفكارنا أو عقائدنا أو مبادئنا ، مهما ظلمَنَا بني أبينا ، و قومنا ، و أهل وطننا الواحد  فهذا أبدا ( لا يمكنه )  أن يبرر لنا خيانة الوطن .

ثلاثة صفات أحداهن لا يكون إلا بالأخرى : ( الغـدر ، و الخيانة ، و النفاق ) . فالغدر يتطلب الخيانة ، و الخيانة تتطلب النفاق ، و جميع هذه الصفات هي من أقبح و أرذل الصفات التي قد تجتمع عند إنسان .

حتى أقبح الناس صفات يكره ويمقت الخائن و يزدريه ، لأن خيانة الوطن تعني عدم المروءة  بالضرورة ، والإنسان الذي ( لا يملك المروءة  ) يمكنه أن ( يبيع عِرضهُ  وشرفه ) كما يمكنه أن ( يبيع وطنه )  ، لأن الوطن هو بمنزلة العرض والشرف للإنسان . ومن هان عليه وطنه يهون عليه عرضه و شرفهُ ببساطة .

قد أختلف مع الحاكم وقد أمقته وأمقت حكومته ، قد يظلمني وطني ، قد أحيا غريبا فيه بسبب ما ألقاه من أبناء قومي وأبناء جلدتي ، لكن ما من عرف أو دين أو عقيدة أو فكر ( يبرر لي خيانة وطني )  . أنه ( العار ) نفسه أن تخون وطنك ، أنه عار لن يكتفي أن تلبسه وحدك بل حتى جميع أهلك وذريتك ، سوف ينظر لهم الناس شزرا ، سوف يزدرونهم ، ( ليس لأن الناس أشرار )  ، بل ( لأن الجرم الذي اقترفته عظيم ) ، وعظيمٌ جدا ، لذا فأنت به تظلم نفسك وأهلك فوق ظلمك لوطنك وأهل وطنك ، وما من شيء يغفر خطيئة خيانة الوطن ـ  للأسف ـ  ما من شيء أبدا .

حتى ( من تخون وطنك لصالحهم ) ، ينظرون إليك كشخص ( حقير ) ، هم لا يثقون بك ولا يحترمونك بينهم وبين أنفسهم وأن أظهروا لك الاحترام ، فأنهم يبطنون المقت و الازدراء لك ، فهم يعلمون أنه لا يمكن لعاقل أن يأمن الخوان ، و من يبيع وطنه يبيع أوطان غيره بسهولة . ومن هان عليه وطنه ، تهون عليه أوطان الآخرين .

ولن نذهب بعيدا في التاريخ حتى لا نزعج الأموات في قبورهم ، وسنكتفي بذكر الأحياء . فها هو ( أنطوان لحد ) صاحب جيش لحد ، مليشيا عسكرية قتلت اللبنانيين وروعتْ الآمنين منهم لصالح الكيان الصهيوني ، وحين أنسحب الصهاينة من أرض لبنان الطاهرة ، ( تخلوا عن عبدهم الخائن ) علنا لهم ، تخلوا عنه تماما ، ولم يقبلوا حتى منحه اللجوء إلى كيانهم الغاصب . حتى اليهود يمقتون الخائن فما بالك بغيرهم .

أخيرا ..

يذهب كل شيء و ( يبقى الوطن )  ما بقيت السماوات والأرض ، ومهما كان عذرك للخيانة ، فــ ( لا عاذر لك )  ، والوطن لا ينسى من غدر به وخان ( سراً أو علناً ) فالخيانة تبقى خيانة ، وجه قبيح لا يُجمله شيء ، وأن صَفَحَتْ السُلطات عن خائن ـ لحاجة في نفسها ـ  فالوطن و التاريخ لا يصفح أبدا ، و يظلان  يذكران  الخائن حتى بعد موته . فهما ( لا  يغفران  لخائن ) أبدا .


يقول الشريف قتادة أبو عزيز بن إدريس :

بلادي وأن هانت على عزيزة
ولو أنني أعرى بها و أجوعُ

ولى كف ضرغام أصول ببطشها
و أشرى بها بين الورى و أبيعُ

تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها
وفى بطنها للمجدبين ربيعُ

أأجعلها تحت الثرى ثم أبتغى
خلاصا لها ؟ أني إذن لوضيعُ


الثلاثاء، 8 مارس 2011

عجبا لأمركم !!




( يا ماخض الماء عدمت الزبد )

حكمة عربية قديمة






أن يخرج ( المجتمع العُماني )  عن صمته هذا شيء رائع ، وخاصة أن هذا المجتمع دائما ما كان يعرف الثورة عبر أتباع قائد يتم انتخابه ، ليقود هو المسيرة والناس معه بالروح والمال ليُفني الظلم في أرض عُمان الطيبة . طبعا بحكم أن الظالم عادة ما يستخدم السلاح ـ سواء كان ملك ظالم أو استعمار جائر ـ فكان المجتمع وقائده المنتخب يحمل السلاح أيضا ، وفي النهاية يقضي على الظلم فما قامت عُمان مشمرة لدرء الظلم إلا ونفضته عنها لتعود لوداعتها و سكونها ثانيةً .

هي أول خروج ـ غير مسلح ـ  لرافضي الظلم والفساد الإداري في عُمان شهدناه في مسقط ، و صحار ، و صور ، و صلالة ،  والبريمي ، وغيره من المناطق ، ووجدنا ردت فعل جميلة من السلطان ( قابوس )  ، أول سلطان من ( آل بو سعيد ) تتوحد عُمان تحت لوائه وأول سلطان من آل بو سعيد يكاد يتفق عليه العُمانيون ، لكنه في سنواته الأخيرة سلَّمَ ( الخيط و المخيط ) ـ كما يقال ـ  لوزرائه و أعونه ، والذين صار كل واحد منهم أشد ثراءً من الأخر وأكثر فلسفة في تقديم الحلول للفقراء من أهل عُمان ، و ليس أخر من قدم لنا الحل الفريد للغلاء هو رئيس ( غرفة تجارة وصناعة عُمان ) سعادة ( خليل بن عبدالله الخنجي ) ذلك الثري حتى البشم ، حيث ينصح سعادته الشعب العُماني بـ ( استخدام ملعقة سكر واحدة في الشاي بدل اثنتين ) وذلك في لقاء متلفز له في شهر رمضان قبل الماضي ، نصيحة ثمينة حقا تشبه كلمات ( ماري أنطوانيت )  ملكة فرنسا التي قالت للشعب الذي خرج يطالب بالخبز قالت : ( فليأكل البسكويت ) . يحق لك يا سعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان .

وبعيدا عن ( الخَنجي ) ، أجد أن الإعلام العُماني أذى آذننا وهو يقول ( منَّا ) و ( تفضل ) و ( تكرم ) ، غريبة ! أليس هذا وطننا ؟!

أليست الثروات هي ملك للشعب ؟!

أليس السلطان و الوزراء وأعضاء الحكومة هم خدام للشعب ومصالحه ؟!

أليس ذلك واجب السلطان ، وحق للشعب ؟!

ما نعرفه في المن والتفضل والتكرم حين تكون من لدن المُعِطي للمُعَطى ، وليس من جيب المعُطَى يتفضل به المُعِطي . من أرد أن يمن ويتفضل فليعطي من جيبه لا من جيب غيره .

وإلى المحتجين المعتصمين . نعم نريد الإصلاح ، لكن أتسأل أولئك الذين يطالبون بـ ( دستور تعاقدي ) متجاهلين تماما التكوين المجتمعي لعُمان ، وحقيقة غياب الوعي السياسي الشعبي العام فيها ،

عن أي دستور تتحدثون ؟

و باسم من تطالبون به ؟

أنتم حتى لم تقبلوا يوما النقاش الحقيقي البنَّاء عنه ؟ فكيف سأقبل بشخص لا يقبل النقاش العادي ؟ كيف سيقبل انتقادي لسياساته غدا ؟!

هل شرحتم لعامة الناس ما تعنونه بالدستور التعاقدي ؟

هل أقمتم دراسات علمية توضح الكيفية و الماهي التي سيكون عليها ، و الآلية للعمل به ؟

أشخاص معدودين يثيرون زوبعة لا تعدوا حجم قُطر فنجان ، ليقدموا مطلبا ليس بالهين ، ويقدمونه باسم الشعب ، شعب لم يخولهم ، شعب لا ناقة له في معمعتهم تلك ولا جمل .

أولئك الأشخاص لا يرقون لمستوى مفكرين سياسيين ولا حتى اقتصاديين ولا اجتماعيين ، فعلى أي أساس قُدم طرحهم ، كيف أثق في أناس لا يملكون أيديولوجيات واضحة ، ولا أهداف ولا استراتيجيات . ولسوا أصحاب فكر حقيقي ؟ ، حتى انتقاداتهم للحكومة جاءت من باب ( مشاكل خاصة ) بهم وليس دعما للوطن ولا من الوطنية الخالصة ( ولا أقصد هنا الانتقاص من أخلاصهم للوطن ) ، ما أعنيه أن الذي حركهم هو ليس فكرهم المتوقد ولا حب الوطن والحزن على وضعه بل ( قضايا شخصية ) و هم معروفين بالاسم ، فكيف لي أن أسلم لأشخاص هذه هي كيفيتهم ؟ .

لا تتحدث عن نفسك بعلمك بنفسك ، فأنا لا أعرفك ، قدم لي أعمالك وفكرك حتى استطيع أن أخوض معك ولو نقاش عادي بسيط  و أنا مطمئن ، ناهيك عن أن أسلمك قدري كمواطن .

السياسة ( مثل النار )  أن لم تحسن توجيهها تدمر ، ولا تكتفي بتدمير نفسها بل تدمر كل ما تطوله .

شخصيا لا أؤمن لا بدستور تعاقدي ولا بملكية دستورية ، وأعارض ما يحدث من فساد وسوء إدارة لموارد الدولة وظلم للناس على كافة الأصعدة . ولست من عبدة السلطان ، أن ما أطالب به كمواطن هو العادلة الاجتماعية والتنمية الحقيقية التي تستهدف الإنسان ، وحق المواطنة الكامل .

وإلى الذي يتباكون على بعض الأسماء التي تم إزاحتها من مناصب حسبناها لم تخلق لغيرهم ، على ماذا تبكي ؟

على رجل فاسد ( ولن أتطرق لحياته الشخصية فذلك شأنه ) عن شخص حوَّلَ موارد الدولة و المال العام ليصبح سلطانا مع السلطان بأن أنفق من ميزانية الدولة على رفاهه الخاص  حتى ظننا أنه هو السلطان الحقيقي لعُمان وليس قابوس ، ومن فرط هذا  سرى بين الناس أنه هو من سيرث عرش السلطان بعد رحيله لأن العائلة المالكة لن تتفق .

رجل وجه أموال الدولة ومناصبها لخدمة أبناء قبيلته الواسعة الانتشار ، حتى المجالس العامة ( السبلة ) لقبيلته في مناطق تواجدها تظنها قصرا لا مجرد ( سبلة ) ، ناهيك عن المناصب الرفيعة في مناصب حساسة حتى يكاد يظن المرء أن الرجل يُعدُّ لانقلاب ، وليس مجرد محسوبية وفساد إداري ، فأي طيبة بعد هذا تأتي لتتحدث عنها لهذا الشخص ، ماذا تفيدني طيبته ؟! وأنا مواطن مسلوب الحقوق وهذا الرجل يوزع المال العام لقبيلته وأهله وأتباعه وأصدقائه ومثلها المناصب والعطايا وحفلات الآُنس .

أخيرا ..

من يدعي الديمقراطية عليه أن يكون نفسه ديمقراطي ، لا تطلب أمرا أنت تفتقده ، ففاقد الشيء لا يحق له أن يعطيه أبدا .

ولا تتحدث بلسان من  لم يخولك ، فأنت لا تملك الحق أن تستغل خروج الناس للمطالبة بحقوق عامة لتطلب حقا ليس وراءه سوى حب الشهرة والظهور وحب السلطة .

وتعود أخي أن لا تكون مجرد ببغاء تردد ما تسمع ، فيقال لها : ديمقراطية . قالت : ديمقراطية . لاهي تعي ما تقول ولا تفهم مغزاه .



الثلاثاء، 1 مارس 2011

الـمـؤامـرة







المؤامرة كلمة حق يريد بها كثيرون باطل ، حتى أصبح من يتحدث عن مؤامرة ـ حتى لو كان صادق ـ يعتبر محض سفيه ، أو مواسٍ لنفسه ومطمئن لها .

صرنا لا نعلم حقا من هو العدو ومن الصديق ، ومن الصادق ومن الكاذب ، رغم أن الحق بيِّن والظلم بيِّن ، ولكن بينهم متشابهات شتت عقول الناس ، أنه أمر يصيب المرء باليأس و الإحباط .

أجل هناك نار تتصاعد من دخان كثيف ، لكن هناك من يسعى لبث الدخان في مستوى أفقي متعمدا لتشتيت النظر ، ولتعتيم الرؤية ، لنمضي بسببها متخبطين ، إلى أن يشاء الله وينكشف الدخان ، ويعود الصحو ليتكشف لنا عما كان ، ويفضح الخبايا ، ولكن في الغالب يكون لات حين مناص .

كنتُ ليلة أمس أشاهد ( قناة الجماهيرية ) وهي قناة ليبية رسمية تابعة للسلطة ، لماذا أشاهدها ؟  لأنني لا أحب أن تكون معلوماتي حكرا على جهة إعلامية وحيدة ترسم لي الموقف كيفما تحب ، فأنا أحب أن أُكَوِّن أوضح صورة ممكنة عما يدور من أحداث سواء في ليبيا أو غيرها ، ثم أخذ منه نصف ما أرى ، ولا أصدق إلا ربع ما أسمع ، هكذا علمتني الحياة .

أمس وأنا أشاهد ( قناة الجماهيرية ) كانت تستضيف كاتب مصري وهو ( أنيس الدغيدي ) ، ربما لا يعرفه كثيرين رغم أنه يقول أنه من الكتاب المعروفين وأنه الأعلى أجرا بين الكُتَّاب العرب وأن كتبه هي الأكثر مبيعا . كل هذا قاله وهو يتحدث عن نفسه في اللقاء المباشر الذي بثته قناة الجماهيرية عبر الأقمار الصناعية في محاولة لإقناع الرأي العام الليبي بما تريده السلطة الليبية .

لكن الرجل كان بين الجمل المتكلفة في دفاعه عن القذافي يوجد عشرات الجمل المسهبة في الحديث عن نفسه ، الأستاذ ( أنيس )  هو صاحب كتب تحمل عناوين صاروخية ، تجعل الكثير من الناس تلهث لشرائها ، لتكتشف بعد ذلك أنها لا تحمل سوء مضامين فضفاضة تخلوا من البرهان والأدلة على مصداقيتها . وذلك مثل كتابه ( صدام لم يشنق ) والذي يتفاخر الأستاذ أنيس الدغيدي بأن كتابه هذا حقق أعلى مبيعات في معرض الكتاب في القاهرة والذي هو ثاني أكبر معرض للكتاب في العالم .

لكن السيد الدغيدي تجاهل متعمدا أن غالبية الجماهير ـ في العالم كله وليس العرب وحدهم ـ  ينجرون وراء العناوين قبل المضامين ، وما من أحد ينكر بأن ( صدام حسين )  كاد يكون أسطورة ملئت الدنيا وشغلت الناس بطريقة غريبة لما تحمله هذه الشخصية من جاذبية وجدلية نادرا ما تتوفر في إنسان . لذا فمن البدهي أن يجري الناس وراء أي عنوان يتحدث عن صدام حسين ، وخاصة بعد مقتله الذي كانت لحظات فارقة جعلت من ( شموخه ) وهو يتقدم إلى حبل المشنقة يحول كثير من خصومه إلى أناس يحترمونه و يجلونه ( مع البقاء على نقاط الاختلاف ) .

المهم من هذا كله ، أن الأستاذ الدغيدي في أخر اللقاء ـ الذي سعى المذيع الليبي لإنهائه جاهدا ـ صار يتحدث عن ما وصفه ( صواريخ وقنبلة ) وهو أن بن لادن هو صديق لأبن حاكم قطر (  فهد بن حمد )  ، وأنه قام بلقاء سري مع أمير قطر قبل أن يقوم الأخير بعدها بسنتين بانقلاب على أبيه .

وأهم من هذا قال أنيس الدغيدي صاحب رواية ( محاكمة النبي محمد ) : أنه يصرح ـ وأمره على الله كما قال ـ بأن المملكة العربية السعودية ستشهد قريبا انقلابا وتغير ( النظام الملكي )  السعودي ، و تحويله إلى (  جمهورية ليبرالية )  تأتي بالأمير ( الوليد بن طلال )  صاحب التوجه الليبرالي الغربي لرأس السلطة في السعودية وتأتي بابن لادن ليحل محل آل الشيخ ( أصحاب السلطة الدينية في المملكة ) ليعيث فسادا ـ كما قال ـ وقال أن لديه أدلة سرية على ذلك .

ما أستغربه حقا أن جميع كتب الصحفي المثير للجدل أنيس الدغيدي تتحدث عن وثائق سرية ، وأحيانا ما يدمغ غلاف كتبه بجملة ( سري للغاية ) ، فمن أين له هذه الوثائق والتي هي في الأصل شديدة السرية ، وتحتفظ بها جهات غريبة ( الولايات المتحدة ) ولن تفصح عنها قبل أن تقوم بتنفيذها ، وهو ينفي علاقته بوكالة الاستخبارات الأمريكية ( السي أي إيه ) . وفي أحدى كتبه واسم ( الـسي أي إيه وملفات الحكام العرب ) رأيته يستشهد بصورة تبدو لشخصين على أنهم صدام حسين وجورج بوش الابن وهما يجلسان قرب بعض ( جلسه شبابية في حديقة عامة ) وصدام يضع يده حول أكتاف بوش ، صورة يستطيع حتى الإنسان الذي لم يتعامل مع التكنولوجيا أن يفند صدقها ، أولا / لأن دمج الرؤوس وتركيبه على الأجسام واضحا جدا ، ثم أن الأجسام هي لشباب في العشرينات والوجوه لرجال تعدو الخمسينات ، ثم أن هيئة الأجساد لا تشبه لا من قريب ولا من بعيد جسم صدام ولا جسم بوش ، لكن الأستاذ أنيس أوردها كإثبات على العلاقة الحميمة بين صدام وبوش الابن وأن حرب العراق تمثيلية . وهذا هراء كبير .

أنني ـ و للأمانة ـ لا أنكر أن القذافي ( شوكة )  في حلق الأطماع الغربية في ثروات ليبيا ، وأن الغرب هب هذه الهبة المتأخرة بعد أن توثق من سيطرة الشعب على الأوضاع في البلاد ، ليجد لنفسه موطئ قدم في حقول النفط والغاز الليبية . ولا ننكر أننا بدأنا نستشعر دخول طرف ثالث في الأوضاع في ليبيا ، ولكننا نسأل الله أن يعجل الفرج لليبيا وأن يقيض لهم و أن يتولى أمرهم شخص مخلص أمين . ونضع ثقتنا في شباب ليبيا ووعيهم التام بالأمور ومعرفتنا أنهم حاربوا ابن بلدهم لأنه استعبدهم وظلمهم لذا لن يرضوا بعد أن ضحوا كل هذه التضحيات العظيمة بأن يأتيهم مستعمر يمتص ثرواتهم ويستعبدهم ويفرق بينهم باسم توزيع السلطة واسم تقسيم الثروات كما رأينا في العراق و نرى .

وللأمانة أيضا نحن نقر أن القذافي ليس غبي ولا مجنون بل هو عبقري ، ويمكنك أن تناقش المختصين في علم النفس ، وعلم نفس الشخصية ليؤكدوا لك ، لكن العبقرية الزائدة عن الحد تنقلب إلى شيء صعب على صاحبها ، تجعل منه مجرد شخص غريب الأطوار ، خاصة أن خالطها اعتداد مبالغ فيه بالنفس ، وهذا النوع من الناس يكون شر على الناس أن كان قائد أو زعيم لأمة ما ، وكثير من الكلام في هذا الصدد نجده لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقد كان يرى أن الوالي الذكي وبالا على رعيته ، وهذه حقيقة أثبتها العلم الحديث ، ثم أن المطلع على ( الكتاب الأخضر ) يعلم أن للرجل نظرة فلسفية ، لا أنكر أنه في بعض النقاط فشل في عرضها بالصورة التي تسمح بوضوحها للمتلقي وذلك لإغراق الرجل في عقل ذاته أكثر من اهتمامه في بث الوعي للمتلقي ، أما غير هذا فهو فقط ناقش قضية جدلية في أساليب الحكم الديمقراطي كانت ولا زالت موضع جدال عند علماء الاجتماع السياسي والمُنِّظرين السياسيين في العالم .

ولعقل الرجل الكبير وعبقريته الفذة ، إضافة لغروره ،  و إغراقه في أنانيته ، و هوس العظمة ، وطول الأمد في كرسي الحكم أمام التعظيم والتبجيل ،  اجتمعت كلها و تكاتفت ، لتنتج لنا هذا  التخبط الكبير الذي يظهره بمظهر المعتوه ، أعلم أن كلامي غريب ، لكن وجب طرحه توخيا للأمانة وحتى لا ننجرف خلف عواطفنا المؤيدة للشعب فنتطرف في الحكم على الرجل .

أخيرا ..


أرجو أن تطرحوا رأيكم في الأسئلة التالية بكل صراحة وبعيدا عن المجاملات :

- هل جزء من الثورات العربية الأخيرة هي مؤامرة ؟ أو لنقل أن طرفا ثالثا خفي يثير الشعوب بشعارات حق أريد بها باطل ، فأنقاد الشعب لصالح الأعداء بدون أن يشعر ؟

- هل ترون أن ما قاله بخصوص السعودية وارد ؟ ولماذا ؟

- ماذا تقترح كحل للوضع القائم في ليبيا ؟

- ما رأيك في الكُتَّاب والكتب التي مثل أنيس الدغيدي و كُتب ؟



الجمعة، 25 فبراير 2011

حاكم ظالم خير من مستعمر ياليبيا







لقد سمعنا ما تردد من بعض الدول الغربية من احتمال  ( التدخل العسكري ) لها لأجل ما سمته ( فك معاناة الشعب الليبي ) ، إياكم يا ( شعب ليبيا الحرة  ) أن تقبلوا ، وإلا والذي لا إله إلا هو لن تفلحوا بعدها أبدا .

لا تأمنوا للغرب ، لا تأمنوا لأمريكا ، وإلا لأصبح حالكم كحال العراق ، لو كانوا يحبونكم ويهتمون لأمرك لتحدثوا على الأقل بكلمة حق أول ما بدأ القتل فيكم ، لكنهم صمتوا إلى أن بحثوا و رأوا ما يمكنه (  كسبه ) منكم .

إياكم ثم إياكم ، يا أحفاد الثوار ، يا أبناء المناضلين ضد الاستعمار ، إياكم أن تقبلوا بالمستعمر ، وإلا ستكونوا بهذا قد خنتم دماء شهدائكم ، ليس شهداء الثورة ، و أنما شهدائكم الذين ناضلوا ضد الاستعمار .

والله أن الغرب منافقون كاذبون . ورب الكعبة أنهم منافقون كاذبون .

أثبتوا للعالم أن شباب ليبيا هو من سيحرر ليبيا ، ولا تسمحوا بأي تدخل أين كان هذا التدخل ، ولا يغرنكم كلامهم المعسول ، وما العراق عنكم ببعيد أن كنتم تعقلون .


لا تسمحوا لمتقول كان يقول أن الثوار عملاء بأن يستدل عليكم بقبولكم ، أخرجوا وكما تنددوا بالقذافي أرفضوا تدخل الغرب في بلادكم وشؤونكم الغرب فورب الكعبة ما يريدون لكم أصلاحا ولا يريدون لكم خيرا .