الصفحات

الاثنين، 23 مارس 2009

حذاء يساوي مليار دولار

"سلمت يمينك منتظر إن العراق سينتصر
ضربته  قذيفتين  بهما  العروبة  تفتخر"
بيت قاله أحد المعلقين على حدث قذف الحذاء
                                                                                في وجه بوش .




"خذها قبلة وداع أيها الكلب" ، "إنها من الأرامل واليتامى العراقيين، إنها من كل من ماتوا في العراق" كلمات قالها الصحفي العراقي الغاضب ( منتظر الزيدي ) وهو يقذف بوش بزوج حذائه .

لقطة صارت مشهورة جدا  ..  أسعدت الآلاف القلوب ، لقطة طغت على كل الأخبار في ذلك اليوم ، حتى على خبر تلك الزيارة المفاجئة لبوش الابن ، وعلى مؤتمره الصحفي هو و نوري المالكي ، ذلك المؤتمر الذي جعل بوش ـ وربما لأول مرة في حياته ـ يرى حذاء طائر .

نهاية تبدو رائعة لفلم الألم و المذلة الطويل جدا الذي تابعه العرب والمسلمون بمرارة كبيرة .

ربما قد لا يتفق البعض مع فعلهُ ( الزيدي ) ، لكن العاقل العارف يدرك تماما ، بأن المقهور سيدافع عن نفسه بأي سلاح يمكنه أن يكون في متناوله .

وعلى أية حال فنحن ـ العرب والمسلمون ـ في نظر الكثيرين وحتى المثقفون ـ التائهون في هويتهم ـ لسنا سوء همج ، بدائيين ، وكل ما نفعله همجي ، حتى مقاومتنا للغزاة ، تعدْ همجية ، و أن طلبنا التحاور فنحن همج ، حتى أن بكينا من مرارة ما نلاقي ، فنحن همج ، لن يشفع لنا أي شيء ، مهما فعلنا ، لأنه وببساطة الآخر لا يريد أن يرى أو يسمع الحقيقة .

                   قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ
                               وينكر الفم طعم الماء من سقمِ

أما الغربيين ـ  من وجهت نظر ذات الفئة ـ  فهم التحضر ، والتمدن و قمت اللباقة والذوق ، حتى و هم يقتلون و يغتصبون ، و يذلون الأخر و يحتقرونه ، فهم ديمقراطيين ، يقتلون بديمقراطية ، ويسرقون بديمقراطية .

وهنا أودُّ أن أقول ـ حتى لا يقال بأني أخلط عبسي بدبسي ـ لأولئك الخارجين عن السرب ، أنظروا للواقع بحقيقته وبعين المبصرين ، ستعلمون بأن هذا الغرب المتحضر له نصيب الأسد في مأساتنا يعاونهم أناس ـ للأسف ـ يعدون منَّا .

                    لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها
                  إذا لم يكن للمبصرين بصائرُ

أن كنت تحلم بوطن عربي متحضر مثقف متطور ، فأنا أحلم بذات حلمك ، أن كنت تتمنى أن يشار بالبنان لهذه الأمة في كل الشؤون ، فأنا أيضا أتمنى مثل ذلك ، لكني أختلف عنك ، بأني لا أميل كل الميل . فعلينا أن نعري الأمور لنرى الحقيقة كما هي ، بالتالي نسير معا مسير الواثق نحو طموحنا الأسمى .

وفي الأخير أقول ..


 قد لا أؤيد  ( منتظر الزيدي ) بتصرفه ، لكنني لا ألومه ، ولا أخفي سعادتي بما فعله لبوش ، وقلت : ليتها أصابته ، لأنه كان يستحق ـ منذ زمن بعيد ـ أن يصفع على وجهه عله يصحو ، وينتبه بأنه من تراب كما باقي العالمين من تراب ، ولو أن هذا لن يكون أبدا لا عند بوش ولا عند غيره من الغربيين المعتلين سدة حكم بلادهم .

الجمعة، 20 مارس 2009

البحث عن مرسى عربي



خَلوا  التَّعصب عنكم  واستووا عُصباً
على   الوئام   لدفع   الظلمِ   تعتصبُ
هذا  الذي  قد  رمى  بالضعف  قوتكم
و غادر  الشّمل  منكم   و هو منشعبُ


شعر عربي






استوقفني موقفان كادا يتزامنا في وقت حدوثهما ، فنظرت لهما فوجدتهما ينبعان من منبع واحد ، ثم نظرت فوجدتهما يصبان في ذات المصب ، وأن افترقا في المنتصف . فنحن أمة يحب منا الأخ أخاه ، لكنه لا يظهر له في حياته غير الجفاء فإن  مات بكاه ، فعجبا لنا .
                 
                       أني لأعرفك بعد اليوم تندبني
           وفي حياتي ما زودتني زادي

حين يشتد الحصار و المعاناة في فلسطين ، وحين قصفت لبنان ، وحين دمرت العراق وجعلت ركاما بعد حضارة رائعة ، رأينا العيون تدمع أسفا على ما يجرى لإخواننا هناك ، حتى عيون الرجال سالت منها الدموع ، سمعنا الدعوات والصلوات تعلوا ليغيث الله أخواننا هناك ، وحين نادى المنادي لجمع التبرعات لإغاثة الأخوان هناك ، وجدنا الفقير يتبرع بقوته و يجود بموجوده لأنه يرى أن أخوانه أحق منه بها في نكبتهم . و أنما تعرف معادن الرجال في الشدائد .

كم قد سمعنا مناد  يستغيث في ذلك القطر المنكوب ويقول : ( أين أنتم العرب ؟ ) ، ثم ما أن تخف نكبتهم ، ويطرأ طارئ  ما ، و يخرج الناس لشوارع معارضين لما يحل في قطرهم الشقيق ، نجد في المقابل أصحاب ذلك القطر المنكوب يقولون معترضين على تدخل أشقائهم العرب ( ما شأنكم أنتم في بلادنا؟ ) .

عجب عجاب ، فأي صوت نسمع ؟ هل صوت المنادي :  ( أين أنتم يا عرب )  ، أم صوت القائل : ( ما شأنكم أنتم يا عرب في بلادنا )؟!!!!!

من جهة أخرى هل يصح أن نترك المجال لرياضة ما مثل ( كرة القدم )  أن تبث الكراهية وتشيع السب والشتم واللعن ودعاء الشر بيننا ؟؟! ، ونحن يا عباد الله أخوان.

فالعاقل الفطن يعلم بأن تلك ما هي إلا تسلية ، ما أن تنتهي ينتهي معها كل شيء ، و الجاهل قبل العالم يعرف بأن الأمة العربية في طريق و ملوكها و حكامها في طريق آخر ،  ما يحدث في الساحة يحتاج لموقف سياسي حقيقي من قبل أولى الأمر ، وليس للشعوب حول ولا قوة ، لكنهم يسعون بما أوتوا من حول وقوة لنصرة أخوانهم كلما أمكنهم  ذلك .

لذا على الغاضب إلا يخلط  الحبل بالنابل ، يقول تعالى :{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }[1]

يقول صلَّ الله عليه وسلم : (عليكم بالجماعة ، فإن الذئب إنما يُصيب من الغنم الشاردة) .



[1] - الأنفال46